يحيى بن زياد الفراء
58
معاني القرآن
وأنت تعنى : أوزار أهلها ، وتكون لأهل الشرك خاصة ، كقولك : حتى تنفى الحرب أوزار المشركين . وقوله : ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ ( 4 ) بملائكة غيركم ، ويقال : بغير قتال ، ولكن ليبلو بعضكم ببعض ، المؤمن بالكافر ، والكافر بالمؤمن . وقوله : والذين قاتلوا في سبيل اللّه ( 4 ) قرأها الأعمش وعاصم وزيد بن ثابت « 1 » [ حدثنا محمد ] « 2 » حدثنا الفراء قال : حدثني بذلك محمد بن الفضل الخراساني عن [ عطاء عن أبي ] « 3 » عبد الرحمن عن زيد بن ثابت : قاتلوا « 4 » ، وقرأها الحسن : قتّلوا « 5 » مشددة ، وقد خففها بعضهم فقال : قُتِلُوا مخفف ، وكل ذلك « 6 » صواب . وقوله : وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) يعرفون منازلهم إذا دخلوها ، حتى يكون أحدهم أعرف بمنزله في الجنة منه بمنزله إذا رجع من الجمعة . وقوله : فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) كأنه قال : فأتعسهم اللّه وأضل أعمالهم ؛ لأنّ الدعاء قد يجرى مجرى الأمر والنهى ، ألا ترى أنّ أضل فعل ، وأنها مردودة على التعس ، وهو اسم لأن فيه معنى أتعسهم ، وكذلك قوله : « حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا » مردودة [ 177 / ب ] على أمر مضمر ناصب لضرب « 7 » الرقاب .
--> ( 1 ) قرأ الجمهور قاتلوا بفتح القاف والتاء بغير ألف ، وقتادة والأعرج والأعمش وأبو عمرو وحفص : قتلوا مبنيا للمفعول ، والتاء خفيفة ، وزيد بن ثابت والحسن وأبو رجاء وعيسى والجحدري أيضا كذلك ( البحر المحيط 8 / 75 ) . وعن الحسن بفتح القاف وتشديد التاء بلا ألف ( قتّلوا ) الاتحاف 393 . ( 2 ) الزيادة من ب . ( 3 ) كذا في ب وفي ( ح ) عن عطاء عن عبد الرحمن ، وفي ( ش ) عن عطاء بن أبي عبد الرحمن . ( 4 ) لم يثبت في ش : ( قاتلوا ) . ( 5 ) في ح ، ش : والذين قتّلوا . ( 6 ) لم يثبت في ح ، ش : ذلك . ( 7 ) في ش بضرب ، تحريف .