يحيى بن زياد الفراء
59
معاني القرآن
وقوله : كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ ( 9 ) كرهوا القرآن وسخطوه . وقوله : دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) يقول : لأهل مكة أمثال ما أصاب قوم لوط وعاد وثمود « 1 » وعيد من اللّه . وقوله : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ( 11 ) يريد : ولىّ الذين آمنوا ، وكذلك هي في قراءة عبد اللّه « ذلك بأن اللّه ولىّ الذين آمنوا » وهي مثل التي « 2 » في المائدة في قراءتنا : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » « 3 » ، ومعناهما واحد ، واللّه أعلم . وقوله : وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) . ترفع النار بالمثوى ، ولو نصبت المثوى ، ورفعت النار باللام التي في ( لهم ) كان وجها . وقوله : مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ( 13 ) . يريد : التي أخرجك أهلها إلى المدينة ، ولو كان من قريتك التي أخرجوك كان وجها ، كما قال : « فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ « 4 » » ، فقال : ( قائلون ) ، وفي أول الكلمة : ( فجاءها ) . وقوله : فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) . جاء في التفسير : فلم يكن لهم ناصر حين أهلكناهم ، فهذا وجه ، وقد يجوز إضمار كان ، وإن كنت قد نصبت الناصر بالتبرئة ، ويكون : أهلكناهم فلا ناصر لهم الآن من عذاب اللّه . وقوله : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 ) ولم يقل : واتبع هواه ، وذلك أنّ من تكون في معنى واحد وجميع ، فردّت أهواؤهم على المعنى ، ومثله : « وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ » « 5 » ، وفي موضع آخر : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ » * « 6 » ، وفي موضع آخر : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ » « 7 » .
--> ( 1 ) في ب وعادا وثمودا . ( 2 ) في ( ا ) وهي التي ( 3 ) لم يثبت في ح ، ش : ( ورسوله ) ، والآية في سورة المائدة : 55 ، وكرر في قراءة عبد اللّه السابقة ، ولم تثبت في ب ، ح ، ش . ( 4 ) سورة الأعراف : 4 . ( 5 ) سورة الأنبياء الآية 82 . ( 6 ) سورة الأنعام الآية 25 . ( 7 ) سورة يونس الآية 42 .