يحيى بن زياد الفراء
47
معاني القرآن
وقوله : وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها ( 32 ) ترفع الساعة وهو وجه الكلام ، وإن نصبتها فصواب ، قرأ بذلك حمزة الزيات « 1 » ، وفي قراءة عبد اللّه : « وإذا قيل إنّ وعد اللّه حقّ وإن السّاعة لا ريب فيها » « 2 » ، فقد عرفت الوجهين ، وفسّرا « 3 » في غير هذا الموضع . وقوله : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ( 21 ) الاجتراح : الاقتراف ، والاكتساب . وقوله : سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ « 4 » ( 21 ) تنصب سواء ، وترفعه ، والمحيا والممات في موضع رفع بمنزلة قوله : رأيت القوم سواء صغارهم وكبارهم [ 174 / ب ] ، تنصب سواء ؛ لأنك تجعله فعلا لما عاد على الناس من ذكرهم ، وما عاد على القوم وجميع الأسماء بذكرهم ، وقد تقدم فعله ، فاجعل الفعل معربا بالاسم الأول . تقول : مررت بقوم سواء صغارهم وكبارهم « 5 » ، ورأيت قوما سواء صغارهم وكبارهم « 6 » . وكذلك الرفع - وربما جعلت العرب : ( سواء ) في مذهب اسم بمنزلة حسبك ، فيقولون : رأيت قوما سواء صغارهم وكبارهم ، فيكون كقولك : مررت برجل حسبك أخوه « 7 » ولو جعلت مكان سواء مستو لم ترفع ، ولكن تجعله متبعا لما قبله ، مخالفا لسواء ؛ لأن مستويا من صفة القوم ، ولأن سواء - كالمصدر ، والمصدر اسم . ولو نصبت : المحيا والممات - كان وجها تريد أن تجعلهم سواء في محياهم ومماتهم . وقوله : وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً ( 23 ) .
--> ( 1 ) جاء في إعراب القرآن العكبري ( 2 / 122 ) قوله تعالى : « وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها » يقرأ بالرفع على الابتداء وما بعده الخبر ، وقيل : هو معطوف على موضع إن ، وما عملت فيه ، ويقرأ بالنصب عطفا على اسم إن . ( 2 ) انظر المصاحف للسجستاني ص : 70 . ( 3 ) في ش وفسر . ( 4 ) لم يثبت في ب : ( ومماتهم ) . ( 5 ، 6 ) سقط في ح . ( 7 ) في ب ، ح ، ش : حسبك أبوه .