يحيى بن زياد الفراء
33
معاني القرآن
وقوله : حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ « 1 » ( 38 ) . فيقال : ( جاءنا ) لأحدهما ، وجاءنا الإنسى وقرينه ، فقرأها جاءانا بالتثنية عاصم والسّلمى والحسن وقرأها أصحاب عبد اللّه يحيى بن وثاب وإبراهيم بن يزيد النخعي ( جاءنا ) على التوحيد « 2 » ، وهو ما « 3 » يكفى واحده من اثنيه ، ومثله قراءة من قرأ ( كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ « 4 » ، يقول : ينبذ هو وماله ، ( ولينبذنّ ) والمعنى واحد . وقوله : يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ( 38 ) . يريد : ما بين مشرق الشتاء ومشرق الصيف ، ويقال : إنه أراد المشرق والمغرب « 5 » : فقال المشرقين ، وهو أشبه الوجهين بالصواب ؛ لأن العرب قد تجمع الاسمين على تسمية أشهرهما ، فيقال : قد جاءك الزهدمان ، وإنما أحدهما زهدم « 6 » ، قال « 7 » الشاعر : أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع « 8 » يريد : الشمس والقمر « 9 » . وقال الآخر : قسموا البلاد فما بها لمقيلهم * تضغيث مفتصل يباع فصيله « 10 » فقرى العراق مسير يوم واحد * فالبصرتان فواسط تكميله يريد : البصرة والكوفة .
--> ( 1 ) لم يثبت في ح ، ش ( بعد المشرقين ) . ( 2 ) جاء في الاتحاف 386 : واختلف في « جاءنا » فنافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر وأبو جعفر بألف بعد الهمزة على التثنية ، وهما العاشى وقرينه ، وافقهم ابن محيصن ، والباقون بغير ألف والضمير يعود على لفظ من وهو العاشى . ( 3 ) في ب ، ح مما . ( 4 ) سورة الهمزة الآية 4 ، وجاء في تفسير الطبري 30 / 163 : وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ : « كلا لينبذان في الحطمة » ، يعنى هذا الهمزة اللمزة وما له فثناه لذلك . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) الزهدمان : أخوان من بنى عبس ، قال ابن الكلبي : هما زهدم وقيس ابنا حزن ابن وهب بن عوير . . . وهما اللذان أدركا حاجب بن زرارة يوم جبلة ليأسراه فغلبهما عليه مالك ذو الرقيبة القشيري . . . وهناك معان أخرى لهما ( انظر اللسان مادة زهدم ) . ( 7 ) في ب ، ش وقال . ( 8 ) البيت للفرزدق انظر الكامل 1 / 143 ، وتفسير القرطبي 16 / 91 . ( 9 ) ساقط في ش : يريد الشمس والقمر . ( 10 ) البيت الثاني ساقط في ش والمفتصل : الذي يفتصل المولود ، أي يفطمه .