يحيى بن زياد الفراء

103

معاني القرآن

وقوله : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) . يريد : وأهوى المؤتفكة ؛ لأنّ جبريل - عليه السلام - احتمل قريات قوم لوط حتى رفعها إلى السماء ، ثم أهواها وأتبعهم اللّه بالحجارة ، فذلك قوله : ( فغشّاها ما غشّى ) من الحجارة . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) . يقول : فبأىّ نعم ربّك تكذب أنها ليست منه ، وكذلك قوله : ( فتماروا بالنّذر ) « 1 » . وقوله : هذا نَذِيرٌ ( 56 ) . يعنى : محمدا صلّى اللّه عليه . « مِنَ النُّذُرِ الْأُولى » ( 56 ) يقول القائل : كيف قال لمحمد : من النذر الأولى ، وهو آخرهم ؟ ، فهذا في الكلام كما تقول : هذا واحد من بني آدم وإن كان آخرهم أو أولهم ، ويقال : هذا نذير من النّذر الأولى في اللوح المحفوظ . وقوله : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) قربت القيامة . وقوله : لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) . يقول : ليس بعلمها كاشف دون اللّه - أي لا يعلم علمها غير ربّى ، وتأنيث ( الكاشفة ) كقولك : ما لفلان باقية . أي بقاء والعافية والعاقبة « 2 » ، وليس له ناهية ، كل هذا في معنى المصدر . وقوله : وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) لاهون .

--> ( 1 ) سورة القمر الآية : 36 . ( 2 ) سقط في ح ، ش .