يحيى بن زياد الفراء
95
معاني القرآن
وقوله : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ [ 5 ] نصبت ( الأنعام ) بخلقها لمّا كانت في الأنعام واو . كذلك كلّ فعل عاد على اسم بذكره ، قبل الاسم واو أو فاء أو كلام يحتمل نقلة الفعل إلى ذلك الحرف الذي قبل الاسم ففيه وجهان : الرفع والنصب . أمّا النصب فإن تجعل الواو ظرفا للفعل . والرفع أن تجعل الواو ظرفا للاسم الذي هي معه . ومثله ( وَالْقَمَرَ « 1 » قَدَّرْناهُ مَنازِلَ ) ( وَالسَّماءَ بَنَيْناها « 2 » بِأَيْدٍ ) وهو كثير . ومثله : ( وَكُلَّ إِنسانٍ « 3 » أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ ) ( وَكُلَّ شَيْءٍ « 4 » أَحْصَيْناهُ ) * . والوجه في كلام العرب رفع كلّ « 5 » في هذين الحرفين ، كان في آخره راجع من الذكر أو لم يكن لأنه في مذهب ما من شئ إلا قد أحصيناه في إمام مبين واللّه أعلم . سمعت العرب تنشد : ما كلّ من يظنّني أنا معتب * ولا كلّ ما يروى عليّ أقول « 6 » فلم يوقع على ( كلّ ) الآخرة ( أقول ) ولا على الأولى ( معتب ) . وأنشدني بعضهم : قد علقت أمّ الخيار تدّعى * علىّ ذنبا كلّه لم أصنع وقرأ علىّ بعض العرب بسورة يس . ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) رفعا قرأها غير مرّة . وأمّا قوله : ( وَكُلُّ شَيْءٍ « 7 » فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ) فلا يكون إلّا رفعا ؛ لأن المعنى - واللّه أعلم -
--> ( 1 ) الآية 39 سورة يس . ( 2 ) الآية 47 سورة الذاريات . ( 3 ) الآية 13 سورة الإسراء . ( 4 ) الآية 12 سورة يس والآية 29 سورة النبأ . ( 5 ) أي لفظ كل في الآيتين الأخيرتين . ( 6 ) انظر ص 140 من الجزء الأول . ( 7 ) الآية 52 سورة القمر .