يحيى بن زياد الفراء

96

معاني القرآن

كلّ فعلهم في الزبر مكتوب ، فهو مرفوع بفي و ( فعلوه ) صلة لشئ . ولو كانت ( في ) صلة لفعلوه في مثل هذا من الكلام جاز رفع كل ونصبها ؛ كما تقول : وكلّ رجل ضربوه في الدار ، فإن أردت ضربوا كلّ رجل في الدار رفعت ونصبت . وإن أردت : وكلّ من ضربوه هو في الدار رفعت . وقوله : ( لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ) وهو ما ينتفع به من أوبارها . وكتبت بغير همز لأن الهمزة إذا سكن ما قبلها حذفت من الكتاب ، وذلك لخفاء الهمزة إذا سكت عليها ، فلمّا سكن ما قبلها ولم يقدروا على همزها في السكت كان سكوتهم كأنه على الفاء . وكذلك قوله : ( يُخْرِجُ الْخَبْءَ ) و ( النَّشْأَةَ ) * « 1 » و ( مِلْءُ الْأَرْضِ ) واعمل في الهمز بما وجدت في هذين الحرفين . وإن كتبت الدّفء في الكلام بواو في الرفع وياء في الخفض وألف في النصب كان صوابا . وذلك على ترك الهمز ونقل إعراب الهمزة إلى الحرف الذي قبلها . من ذلك قول العرب . هؤلاء نشء صدق ، فإذا طرحوا الهمزة قالوا : هؤلاء نشو صدق ورأيت نشا صدق ومررت بنشى صدق . وأجود من ذلك حذف الواو والألف والياء ؛ لأن قولهم : يسل أكثر من يسال ، ومسلة أكثر من مسألة وكذلك بين المر وزوجه إذا تركت الهمزة . والمنافع : حملهم على ظهورها ، وأولادها وألبانها . والدفء : ما يلبسون منها ، ويبتنون من أوبارها . وقوله : حِينَ تُرِيحُونَ [ 6 ] أي حين تريحون إبلكم : تردّونها بين الرعي ومباركها يقال لها المراح . والسروح بالغداة ( قال « 2 » الفرّاء ) إذا سعت للرعي .

--> ( 1 ) كذا وقد يكون النشأ حتى تكون الهزة بسكت عليها . ( 2 ) سقط ما بين القوسين في ا .