يحيى بن زياد الفراء

84

معاني القرآن

فهذا الموضع لو كان فيه الواو صلح ذلك . وإذا أدخلت في ( كان ) جحدا صلح ما بعد ( إلّا ) فيها بالواو وبغير الواو . وإذا أدخلت الاستفهام وأنت تنوى به الجحد صلح فيها بعد ( إلّا ) الواو وطرح الواو . كقولك : وهل كان أحد إلّا وله حرص على الدنيا ، وإلّا له حرص على الدنيا . فأمّا أصبح وأمسى ورأيت فإنّ الواو فيهنّ أسهل ، لأنهن / 91 ا توامّ ( يعنى « 1 » تامّات ) في حال ، وكان وليس وأظن بنين على النقص . ويجوز أن تقول : ليس أحد إلّا وله معاش : وإن ألقيت الواو فصواب ، لأنك تقول : ليس أحد فتقف فيكون كلاما . وكذلك لا في التبرئة وغيرها . تقول : لا رجل ولا من رجل يجوز فيما يعود بذكره بعد إلّا الواو وغير الواو في التمام ولا يجوز ذلك في أظنّ من قبل أن الظنّ خلقته الإلغاء : ألا ترى أنك تقول : زيد قائم أظنّ ، فدخول ( أظن ) للشك فكأنه مستغنى عنه ، وليس بنفي ولا يكون عن النفي مستغنيا لأنك إنما تخبر بالخبر على أنه كائن أو غير كائن ، فلا يقال للجحد : إنه فضل من الكلام كما يقال للظنّ . وقوله : ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ [ 5 ] ولم يقل ( تستأخر ) لأن الأمّة لفظها لفظ مؤنّث ، فأخرج أوّل الكلام على تأنيثها ، وآخره على معنى الرجال . ومثلها ( كُلَّ ما جاءَ « 2 » أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ ) ولو قيل : كذّبته كان صوابا وهو كثير . وقوله : لَوْ ما تَأْتِينا [ 7 ] ولولا ولو ما لغتان في الخبر والاستفهام فأمّا الخبر فقوله ( لَوْ لا « 3 » أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) . وقال الشاعر : لو ما هوى عرس كميت لم أبل

--> ( 1 ) سقط ما بين القوسين في ا . ( 2 ) الآية 44 سورة المؤمنين . ( 3 ) الآية 31 سورة سبأ .