يحيى بن زياد الفراء

85

معاني القرآن

وهما ترفعان ما بعدهما . وأما الاستفهام فقوله : ( لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ ) وقوله ( لَوْ لا أَخَّرْتَنِي « 1 » إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) والمعنى - واللّه أعلم - : هلّا أخّرتنى . وقد استعملت العرب ( لولا ) في الخبر وكثر بها الكلام حتى استجازوا أن يقولوا : لولاك ولولاى ، والمعنى فيهما كالمعنى في قولك : لولا أنا ولولا أنت فقد توضع الكاف على أنها خفض والرفع فيها الصّواب . وذلك أنا لم نجد فيها حرفا ظاهرا خفض ، فلو كان ممّا يخفض لأوشكت أن ترى ذلك في الشعر ؛ فإنه الذي يأتي بالمستجاز : وإنما دعاهم إلى أن يقولوا : لولاك في موضع الرفع لأنهم يجدون المكنّى يستوى لفظه في الخفض والنصب ، فيقال : ضربتك ومررت بك ويجدونه يستوى أيضا في الرفع والنصب والخفض ، فيقال ضربنا ومرّ بنا ، فيكون الخفض والنصب بالنون ثم يقال قمنا ففعلنا فيكون الرفع بالنون . فلمّا كان ذلك استجازوا أن يكون الكاف في موضع ( أنت ) رفعا إذ كان إعراب المكنّى بالدلالات لا بالحركات . قال الشاعر : أيطمع فينا من أراق دماءنا * ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسم وقال آخر : ومنزلة لولاى طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النّيق منهوى « 2 » وقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ 9 ] يقال : إن الهاء التي في ( له ) يراد بها القرآن ( حافظون ) أي راعون : ويقال : إن الهاء لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : وإنا لمحمّد لحافظون . وقوله : كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [ 12 ] الهاء في ( نَسْلُكُهُ ) للتكذيب أي كذلك نسلك التكذيب . يقول : نجعله في قلوبهم ألّا يؤمنوا .

--> ( 1 ) الآية 10 سورة المنافقين . ( 2 ) من قصيدة ليزيد بن الحكم الثقفي يعاتب فيها ابن عمه عبد الرحمن بن عثمان . وانظر كتاب سيبويه 1 / 388 .