يحيى بن زياد الفراء
76
معاني القرآن
أعلم - أن الجزم في الهاء ؛ والهاء في موضع نصب ، وقد انجزم الفعل قبلها بسقوط الياء منه . وممّا أوهموا فيه قوله ( وما « 1 » تنزّلت به الشياطون ) وحدّث مندل بن علىّ العنزىّ عن الأعمش قال : كنت عند إبراهيم النخعىّ وطلحة بن مصرّف [ يقرأ ] ( قال « 2 » لمن حوله ألا تستمعون ) بنصب اللام من ( حوله ) فقال إبراهيم : ما تزال تأتينا بحرف أشنع ، إنما هي ( لِمَنْ حَوْلَهُ ) قال قلت : لا ، إنما هي ( حوله ) قال : فقال إبراهيم يا طلحة كيف تقول ؟ قال : كما قلت ( لِمَنْ حَوْلَهُ ) قال الأعمش . قلت : لحنتما لا أجالسكما اليوم . وقد سمعت بعض العرب ينشد : قال لها هل لك يا تافيّ * قالت له ما أنت بالمرضىّ « 3 » فخفض الياء من ( فىّ ) فإن يك ذلك صحيحا فهو مما يلتقى من الساكنين فيخفض الآخر منهما ، وإن كان له أصل في الفتح : ألا ترى أنهم يقولون : لم أره مذ اليوم ومذ اليوم والرفع في الذال هو الوجه ؛ لأنه أصل حركة مذ والخفض جائز ، فكذلك الياء من مصرخىّ خفضت ولها أصل في النصب . وقوله ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ ) هذا قول إبليس . قال لهم : إني كنت كفرت بما أشركتمون يعنى باللّه عزّ وجل ( مِنْ قَبْلُ ) فجعل ( ما ) في مذهب ما يؤدّى عن الاسم 89 ب . وقوله : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ [ 27 ] رفعت المثل بالكاف التي في شجرة . ولو نصبت المثل « 4 » . تريد : وضرب اللّه مثل كلمة خبيثة . وهي في قراءة أبيّ ( وضرب مثلا كلمة خبيثة ) كشجرة خبيثة وكل صواب .
--> ( 1 ) الآية 210 سورة الشعراء . وهذه القراءة تنسب إلى الحسن ( 2 ) الآية 25 سورة الشعراء ( 3 ) من أرجوزة للأغلب العجلي ، وانظر الخزانة 2 / 257 ( 4 ) الجواب محذوف أي لجاز . وفي الكشاف أنها قراءة