يحيى بن زياد الفراء
77
معاني القرآن
وقوله : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ 27 ] يقال : بلا إله إلا اللّه فهذا في الدنيا . وإذا سئل عنها في القبر بعد موته قالها إذا كان من أهل السّعادة ، وإذا كان من أهل الشقاوة « 1 » لم يقلها . فذلك قوله - عزّ وجلّ - ( وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ) عنها أي عن قول لا إله إلا اللّه ( وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ) [ 29 ] أي لا تنكروا له قدرة « 2 » ولا يسأل عما يفعل . وقوله : جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها [ 29 ] منصوبة على تفسير ( دارَ الْبَوارِ ) فردّ عليها ولو رفعت على الائتناف إذا انفصلت من الآية كان صوابا . فيكون الرفع على وجهين : أحدهما الابتداء . والآخر أن ترفعها بعائد ذكرها ؛ كما قال ( بِشَرٍّ « 3 » مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) . وقوله : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ [ 31 ] جزمت ( يُقِيمُوا ) بتأويل الجزاء . ومعناه - واللّه أعلم - معنى أمر ؛ كقولك : قل لعبد اللّه يذهب عنا ، تريد : اذهب عنا فجزم بنيّة الجواب للجزم ، وتأويله الأمر ، ولم يجزم على الحكاية . ولو كان جزمه على محض الحكاية لجاز أن تقول : قلت لك تذهب يا هذا « 4 » وإنما جزم كما جزم قوله : دعه ينم ، ( فَذَرُوها « 5 » تَأْكُلْ ) * والتأويل - واللّه أعلم - ذروها فلتأكل . ومثله ( قُلْ « 6 » لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ ) ومثله ( وَقُلْ « 7 » لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) . وقوله - تبارك وتعالى - : وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ [ 34 ] تضيف ( كلّ ) إلى ( ما ) وهي قراءة العامّة . وقد قرأ بعضهم « 8 » ( وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ ) وكأنهم ذهبوا إلى أنا لم نسأل اللّه
--> ( 1 ) ا : « الشقوة » ( 2 ) ش ، ب « قوة » ( 3 ) الآية 72 سورة الحج ( 4 ) ا : « فتى » ( 5 ) الآية 73 سورة الأعراف ، والآية 64 سورة هود ( 6 ) الآية 14 سورة الجاثية ( 7 ) الآية 53 سورة الإسراء ( 8 ) هي قراءة الحسن والأعمش كما في الإتحاف