يحيى بن زياد الفراء

75

معاني القرآن

يحيى بن وثّاب أنه قرأ ( إِنَّ « 1 » اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) فخفض المتين وبه أخذ الأعمش . والوجه أن يرفع ( المتين ) أنشدني أبو الجرّاح العقيلىّ : يا صاح بلّغ ذوى الزوجات كلّهم * أن ليس وصل إذا انحلّت عرا الذنب « 2 » فأتبع ( كلّ ) خفض ( الزوجات ) وهو منصوب لأنه نعت لذوي . وقوله : ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ [ 22 ] أي الياء منصوبة ؛ لأن الياء من المتكلّم تسكن إذا تحرك ما قبلها وتنصب إرادة الهاء « 3 » كما قرئ ( لَكُمْ « 4 » دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) ( ولي دين ) فنصبت وجزمت . فإذا سكن ما قبلها ردّت إلى الفتح الذي كان لها . والياء من ( مصرخىّ ) ساكنة والياء بعدها من المتكلم ساكنة فحرّكت إلى حركة قد كانت لها . فهذا مطّرد في الكلام . ومثله ( يا بَنِيَّ « 5 » إِنَّ اللَّهَ ) ومثله ( فَمَنْ تَبِعَ « 6 » هُدايَ ) ومثله ( مَحْيايَ « 7 » وَمَماتِي ) . وقد خفض الياء من قوله ( بمصرخىّ ) الأعمش « 8 » ويحيى بن وثّاب جميعا . حدّثنى القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى أنه خفض الياء . قال الفراء : ولعلها من وهم القرّاء طبقة يحيى فإنه قل من سلم منهم من الوهم . ولعله ظن أن الباء في ( بمصرخىّ ) خافضة للحرف كله ، والياء من المتكلّم خارجة من ذلك . ومما نرى أنهم أوهموا فيه قوله ( نُوَلِّهِ « 9 » ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ) ظنّوا - واللّه

--> ( 1 ) الآية 58 سورة الذاريات ( 2 ) هو لأبى الغريب وهو أعرابي أدرك دولة العباسيين . وانظر الخزانة 2 / 325 . ( 3 ) أي هاء السكت كأن تقول في غلامي : غلاميه ( 4 ) الآية 6 سورة الكافرين . وهو يريد القراءة بالياء ( ديني ) وهي قراءة سلام كما في البحر المحيط ، وهي من الشواذ ( 5 ) الآية 132 سورة البقرة ( 6 ) الآية 38 سورة البقرة ( 7 ) الآية 162 سورة الأنعام ( 8 ) وقرأ به حمزة كما في الإتحاف ( 9 ) الآية 115 سورة النساء . وهو يريد قراءة تسكين الهاء في ( نوله ) و ( نصله ) وهي قراءة أبى عمرو وأبى بكر وحمزة كما في الإتحاف