يحيى بن زياد الفراء
74
معاني القرآن
فوصف اليومين بالغيمين وإنما يكون الغيم فيهما . والوجه الآخر أن يريد في يوم عاصف الريح فتحذف الريح لأنها قد ذكرت في أوّل الكلمة كما قال الشاعر : فيضحك عرفان الدروع جلودنا * إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسف يريد كاسف الشمس فهذان وجهان . وإن نويت أن تجعل ( عاصف ) من نعت الريح خاصّة فلمّا جاء بعد اليوم أتبعته إعراب اليوم وذلك من كلام العرب أن يتبعوا الخفض الخفض إذا أشبهه . قال الشاعر : كأنّما ضربت قدّام أعينها * قطنا بمستحصد الأوتار محلوج « 1 » وقال الآخر « 2 » : تريك سنّة وجه غير مقرفة * ملساء ليس بها خال ولا ندب قال : سمعت الفراء قال : قلت لأبى ثروان وقد أنشدني هذا البيت بخفض : كيف تقول : تريك سنّة وجه غير مقرفة ؟ قال : تريك سنّة وجه غير مقرفة . قلت له : فأنشد فخفض ( غير ) فأعدت القول عليه فقال : الذي تقول أنت أجود ممّا أقول أنا وكان إنشاده على الخفض . وقال آخر « 3 » : وإيّاكم وحيّة بطن واد * هموز الناب ليس لكم بسىّ وممّا يرويه نحويّونا الأوّلون أن العرب تقول : هذا جحر ضبّ خرب . والوجه أن يقول : سنّة وجه غير مقرفة ، وحيّة بطن واد هموز الناب ، وهذا جحر ضبّ خرب . وقد ذكر عن
--> ( 1 ) أراد بمستحصد الأوتار مندفا متينا . وقوله : « محلوج » من صفة ( قطنا ) وكان حقه النصب ، ولكنه جره على المجاورة . ( 2 ) هو ذو الرمة في بائيته المشهورة . والسنة : الصورة . والمقرفة . التي دنت من الهجنة ، وهو عيب . والندب الأثر من الجراح . وانظر الديوان 4 ( 3 ) هو الحطيئة كما في اللسان ( سوا ) والهمز : العض . وسى : مساو وانظر الخصائص 3 هما 22