يحيى بن زياد الفراء

73

معاني القرآن

ذلك : قال اللّه عزّ وجلّ ( وَيَوْمَ « 1 » الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) والمعنى ترى وجوههم مسودّة . وذلك عربىّ لأنهم يجدون المعنى في آخر الكلمة فلا يبالون ما وقع على الاسم المبتدأ . وفيه أن تكرّ ما وقع على الاسم المبتدأ على الثاني كقوله ( لَجَعَلْنا لِمَنْ « 2 » يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً ) فأعيدت اللام في البيوت لأنها التي تراد بالسقف ولو خفضت ولم تظهر اللام كان صوابا كما قال اللّه عزّ وجل ( يَسْئَلُونَكَ « 3 » عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ) . فلو خفض قارئ الأعمال فقال ( أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ) كان جائزا ولم أسمعه في القراءة . وقد أنشدني بعضهم : ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا « 4 » أراد ما للجمال ما لمشيها وئيدا . وقال الآخر « 5 » : ذرينى إن أمرك لن يطاعا * وما ألفيتنى حلمى مضاعا فالحلم منصوب بالإلقاء على التكرير ولو رفعته كان صوابا . وقال ( فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ) فجعل العصوف تابعا لليوم في إعرابه ، وإنما العصوف للريح . وذلك جائز على جهتين ، إحداهما أن العصوف وإن كان للريح فإن اليوم يوصف به ؛ لأن الريح فيه تكون ، فجاز أن تقول يوم عاصف كما تقول : يوم بارد ويوم حارّ . وقد أنشدني بعضهم : يومين غيمين ويوما شمسا

--> ( 1 ) الآية 60 سورة الزمر ( 2 ) الآية 33 سورة الزخرف ( 3 ) الآية 217 سورة البقرة ( 4 ) من رجز للزباء في قصة لها . ووئيدا : له صوت شديد يريد شدة وطئها الأرض من ثقل ما تحمله فيسمع لوقعها صوت . وانظر شواهد العيني على هامش الخزانة 2 / 448 . ( 5 ) هو عدى بن زيد العبادي ، كما في شواهد العيني في البدل .