يحيى بن زياد الفراء
72
معاني القرآن
( إِنَّ « 1 » شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ) فهذا أيضا عذاب في بطونهم يسيغونه . وأمّا ما دخلت فيه ( كاد ) ولم يفعل فقولك في الكلام : ما أتيته ولا كدت ، وقول اللّه عزّ وجلّ في النور ( إِذا « 2 » أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ) فهذا عندنا - واللّه أعلم - أنه لا يراها . وقد قال ذلك بعض الفقهاء لأنها لا ترى فيما هو دون هذا من الظلمات ، وكيف بظلمات قد وصفت بأشدّ الوصف . وقوله : ويأتيه الموت من كلّ مكان : حدّثنا الفراء : قال : حدثني حبّان عن الكلبىّ عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ( يأتيه الموت ) يعنى : يأتيه العذاب من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله . حدثني هشيم عن العوّام بن حوشب عن إبراهيم التّيمىّ قال : من كل شعرة . وقوله : ( وَما هُوَ بِمَيِّتٍ ) العرب إذا كان الشيء قد مات قالوا : ميت وميّت . فإن قالوا : هو ميت إن ضربته قالوا : مائت وميّت . وقد قرأ بعض القراء ( إنّك « 3 » مائت وإنّهم مائتون ) وقراءة العوامّ على ( ميّت ) . وكذلك يقولون هذا سيّد قومه وما هو بسائدهم عن قليل ، فيقولون : بسائدهم وسيّدهم ، وكذلك يفعلون في كل نعت مثل طمع ، يقال : طمع إذا وصف بالطمع ، ويقال هو طامع أن « 4 » يصيب منك خيرا ، ويقولون : هو سكران إذا كان في سكره ، وما هو ساكر عن كثرة الشراب ، وهو كريم إذا كان موصوفا بالكرم ، فإن نويت كرما يكون منه فيما يستقبل قلت : كارم . وقوله : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ [ 18 ] . أضاف المثل إليهم ثم قال ( أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ ) والمثل للأعمال والعرب تفعل
--> ( 1 ) الآيات 43 - 45 سورة الدخان ( 2 ) الآية 40 سورة النور ( 3 ) في الآية 30 سورة الزمر . وهذه القراءة قراءة الحسن وابن محيصن ، كما في الإتحاف ( 4 ) ا : « إذ »