يحيى بن زياد الفراء
64
معاني القرآن
وقال الكلبىّ عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ييأس في معنى يعلم لغة للنخع . قال الفراء : ولم نجدها في العربية إلّا على ما فسّرت . وقول الشاعر « 1 » : حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا * غضفا دواجن قافلا أعصامها معناه حتى إذا يئسوا من كل شئ ممّا يمكن إلا الذي ظهر لهم أرسلوا . فهو معنى حتى إذا علموا أن ليس وجه إلا الذي رأوا أرسلوا . كان ما وراءه يأسا . وقوله : ( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ ) القارعة : السريّة من السرايا ( أَوْ تَحُلُّ ) أنت يا محمد بعسكرك ( قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ ) . وقوله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ 33 ] . ترك جوابه ولم يقل : ككذا وكذا لأن المعنى معلوم . وقد بيّنه ما بعده إذ قال : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ) كأنه في المعنى قال : كشركائهم الذين اتّخذوهم ، ومثله قول الشاعر : تخيّرى خيّرت أمّ عال * بين قصير شبره تنبال « 2 » أذاك أم منخرق « 3 » السربال * ولا يزال آخر الليالي متلف مال ومفيد مال تخيّرى بين كذا وبين منخرق السربال . فلمّا أن « 4 » أتى به في الذكر كفى من إعادة الإعراب « 5 » عليه .
--> ( 1 ) هو لبيد في معلقته والبيت في وصف كلاب الصيد والغضف كلاب الصيد لغضف آذانهن وهو إقبالها على القفا . و « دواجن » ألفن البيوت . و « قافلا » يابسا . والأعصام القلائد . ( 2 ) الشبر : القد والقامة . والتنبال : القصير . ( 3 ) منخرق السربال كأنه كناية عمن يشتغل في خدمة أهله ، فينخرق سرباله ، والسربال الثوب والقميص ( 4 ) سقط في ا . ( 5 ) أي البيان والتصريح بما هو معلوم