يحيى بن زياد الفراء

58

معاني القرآن

آيات الكتاب وآيات الذي أنزل إليك من ربك فيكون خفضا ، ثم ترفع ( الحقّ ) أي ذلك الحق ، كقوله في البقرة ( وَإِنَّ « 1 » فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) فنرفع على إضمار ذلك الحقّ أو هو الحق . وإن شئت جعلت ( الذي ) خفضا فخفضت ( الحقّ ) فجعلته من صفة الذي ويكون ( الذي ) نعتا للكتاب مردودا عليه وإن كانت فيه الواو ؛ كما قال الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 2 » فعطف بالواو وهو يريد واحدا . ومثله في الكلام : أتانا هذا الحديث عن أبي حفص والفاروق وأنت تريد عمر بن الخطّاب رحمه اللّه . وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ [ 3 ] أي بسط الأرض عرضا وطولا . وقوله : ( زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) الزوجان اثنان الذكر والأنثى والضربان . يبيّن ذلك قوله ( وَأَنَّهُ خَلَقَ « 3 » الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ) فتبيّن أنهما اثنان بتفسير الذكر والأنثى لهما . وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ [ 4 ] يقول : فيها اختلاف وهي متجاورات : هذه طيّبة تنبت وهذه سبخة لا تخرج شيئا . ثم قال : ( وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ ) فلك في الزرع وما بعده الرفع . ولو خفضت كان صوابا . فمن رفع جعله مردودا على الجنّات ومن خفض جعله مردودا على الأعناب أي من أعناب ومن كذا وكذا . وقوله : ( صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ ) الرفع فيه سهل ؛ لأنه تفسير لحال النخل . والقراءة بالخفض « 4 » ولو كان رفعا كان صوابا . تريد : منه صنوان ومنه غير صنوان . والصّنوان النّخلات يكون

--> ( 1 ) الآيتان 146 ، 147 سورة البقرة . ( 2 ) سبق هذا الشعر في ص 105 من الجزء الأول . ( 3 ) الآية 45 سورة النجم . ( 4 ) قرأ بالرفع ابن كثير وأبو عمرو وحفص ويعقوب . وقرأ بالخفض غيرهم ، كما في الإتحاف .