يحيى بن زياد الفراء
59
معاني القرآن
أصلهنّ واحدا . وجاء في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن عمّ الرجل صنو أبيه ثم قال : ( تسقى بِماءٍ واحِدٍ ) و ( يُسْقى ) « 1 » فمن قال بالتاء ذهب إلى تأنيث الزروع والجنّات والنخل . ومن ذكّر ذهب إلى النبت : ذلك كلّه يسقى بماء واحد ، كلّه مختلف : حامض وحلو . ففي هذه آية . وقوله : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ [ 6 ] يقول : يستعجلونك بالعذاب وهم آمنون له ، وهم يرون العقوبات المثلات في غيرهم ممّن قد مضى . هي المثلات وتميم تقول : المثلات ، وكذلك قوله : ( وَآتُوا « 2 » النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ ) حجازية . وتميم : صدقات ، واحدها « 3 » صدقة . قال الفراء : وأهل الحجاز يقولون : أعطها صدقتها ، وتميم نقول : أعطها صدقتها في لغة تميم . وقوله : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [ 7 ] قال بعضهم : نبىّ . وقال بعضهم : لكل قوم هاد يتّبعونه ، إمّا بحق أو بباطل . وقوله : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ [ 8 ] ( تَغِيضُ ) يقول : فما تنقص من التسعة الأشهر التي هي وقت الحمل ( وَما تَزْدادُ ) أي تزيد على التسعة أو لا ترى أن العرب تقول : غاضت المياه أي نقصت . وفي الحديث « 4 » : إذا كان الشتاء قيظا ، والولد غيظا ، وغاضت الكرام غيضا وفاضت اللئام فيضا . فقد تبيّن النقصان في الغيض . وقوله : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ [ 10 ] . ( من ) و ( من ) في موضع
--> ( 1 ) هذه قراءة ابن عامر وعاصم ويعقوب . ( 2 ) الآية 4 سورة النساء . ( 3 ) كذا . والأولى : « واحدتها » ( 4 ) هذا الحديث في أشراط الساعة .