يحيى بن زياد الفراء

57

معاني القرآن

هذا قائما ولكن قاعدا وقاعد . وكذلك قوله : ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ) و ( رَسُولَ اللَّهِ ) فمن رفع لم يضمر كان « 1 » أراد : ولكن هو رسول اللّه . ومن سورة الرعد قول اللّه جلّ وعزّ : الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها « 2 » . جاء فيه قولان . يقول : خلقها مرفوعة بلا عمد ، ترونها : لا تحتاجون مع الرؤية إلى خبر . ويقال : خلقها بعمد لا ترونها ، لا ترون تلك العمد . والعرب قد تقدم الحجة من آخر الكلمة إلى أوّلها : يكون ذلك جائزا . أنشدني بعضهم : إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ * فدعه وواكل حاله واللياليا يجئن على ما كان من صالح به * وإن كان فيما لا يرى الناس آليا « 3 » معناه وإن كان ( فيما يرى « 4 » ) الناس لا يألو . وقال الآخر : ولا أراها تزال ظالمة * تحدث لي نكبة وتنكؤها « 5 » ومعناها : أراها لا تزال . وقوله قبل هذه الآية : وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ [ 1 ] فموضع ( الذي ) رفع تستأنفه على الحقّ ، وترفع كلّ واحد بصاحبه . وإن شئت جعلت ( الذي ) في موضع خفض تريد : تلك

--> ( 1 ) في الأصول : « كأنه » والمناسب ما أثبت . ( 2 ) ورد الشعر في شواهد العيتى في مبحث المفعول معه على هامش الخزانة 3 / 99 من غير عزو . ( 3 ) في الأصول : « فيما لا يرى » والصواب ما أثبت . ( 4 ) في الأصول : « فيما لا يرى » والصواب ما أثبت . ( 5 ) هو إبراهيم بن هرمة .