يحيى بن زياد الفراء

56

معاني القرآن

إلى نفسه إذا اختلف لفظه كقوله ( إِنَّ « 1 » هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ) والحقّ هو اليقين . ومثله أتيتك بارحة الأولى ، وعام الأوّل وليلة الأولى ويوم الخميس . وجميع الأيّام تضاف إلى أنفسها لاختلاف لفظها . وكذلك شهر ربيع . والعرب تقول في كلامها - أنشدني بعضهم - : أتمدح فقعسا وتذمّ عبسا * ألا للّه أمّك من هجين « 2 » ولو أقوت « 3 » عليك ديار عبس * عرفت الذلّ عرفان اليقين وإنما معناه عرفانا ويقينا . وقوله : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [ 110 ] . خفيف . وقرأها أهل المدينة بالتثقيل ، وقرأها ابن عباس بالتخفيف ، وفسّرها : حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا جاءهم نصرنا . وحكيت عن عبد اللّه ( كذّبوا ) مشدّدة وقوله : ( فنجى من نشاء ) القراءة بنونين « 4 » والكتاب أتى بنون واحدة . وقد قرأ عاصم ( فنجّى من نشاء ) فجعلها نونا ، كأنه كره زيادة نون ف ( من ) حينئذ في موضع رفع . وأما الذين قرءوا بنونين فإن النون الثانية ، تخفى ولا تخرج من موضع الأولى ، فلمّا خفيت حذفت ، ألا ترى أنك لا تقول فننجى بالبيان . فلمّا خفيت الثانية حذفت واكتفى بالنون الأولى منها ، كما يكتفى بالحرف من الحرفين فيدغم ويكون كتابهما واحدا . وقوله : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ [ 111 ] منصوب ، يراد به : ولكن كان تصديق ما بين يديه من الكتب : التوراة والإنجيل . ولو رفعت التصديق كان صوابا كما تقول : ما كان

--> ( 1 ) الآية 95 سورة الواقعة . ( 2 ) الهجين : عربى ولد من أمة أو من أبوه خير من أمه . ( 3 ) أقوت : أقفرت وخلت . ( 4 ) قرأ « فتنجى » غير ابن عامر وعاصم ويعقوب . أما هؤلاء فقد قرءوا : « فنجى » على صيغة المبنى للمفعول من نجى .