يحيى بن زياد الفراء
49
معاني القرآن
قوله : فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ [ 63 ] قرأ أصحاب « 1 » عبد اللّه ( يكتل ) وسائر الناس ( نَكْتَلْ ) كلاهما صواب من قال ( نَكْتَلْ ) جعله معهم في الكيل . ومن قال ( يكتل ) يصيبه كيل لنفسه فجعل الفعل له خاصّة لأنهم يزادون به كيل بعير . [ قوله ] : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً « 2 » [ 64 ] و ( حفظا « 3 » وهي في قراءة عبد اللّه ( واللّه خير الحافظين ) وهذا شاهد للوجهين جميعا . وذلك أنك « 4 » إذا أضفت أفضل إلى شئ فهو بعضه ، وحذف المخفوض يجوز وأنت تنويه . فإن شئت جعلته خيرهم حفظا فحذفت الهاء والميم وهي تنوى في المعنى وإن شئت جعلت ( حافِظاً ) تفسيرا لأفضل . وهو كقولك : لك أفضلهم رجلا ثم تلغى الهاء والميم فتقول لك أفضل رجلا وخير رجلا . والعرب : تقول لك أفضلها كبشا ، وإنما هو تفسير الأفضل . حدّثنا الفراء قال حدّثنا أبو ليلى السجستانىّ عن أبي حريز « 5 » قاضى سجستان أن ابن مسعود قرأ ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً « 6 » وقد أعلمتك أنها مكتوبة في مصحف عبد اللّه ( خير الحافظين ) وكان هذا - يعنى أبا ليلى - معروفا بالخير . وحدّثنا بهذا الإسناد عن عبد اللّه أنه قرأ ( فلا أقسم « 7 » بموقع النّجوم ) ( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ) « 8 » يقولون : مؤدون في السلاح آدى يؤدى . وقوله : يا أَبانا ما نَبْغِي [ 65 ] كقولك في الكلام ما ذا تبغى ؟ ثم قال ( هذِهِ بِضاعَتُنا ) كأنهم طيّبوا بنفسه « 9 » . و ( ما ) استفهام في موضع نصب . ويكون معناها جحدا كأنهم قالوا : لسنا نريد منك دراهم . واللّه أعلم بصواب ذلك .
--> ( 1 ) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف . ( 2 ) القراءة الأولى لحفص وحمزة والكسائي وخلف . والأخرى للباقين . لأ ( 3 ) القراءة الأولى لحفص وحمزة والكسائي وخلف . والأخرى للباقين . لأ ( 4 ) سقط في ا . ( 5 ) ش : « جرير » . ( 6 ) ش : « حفظا » . ( 7 ) الآية 75 سورة الواقعة . وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف . ( 8 ) الآية 56 سورة الشعراء . وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان وهشام . ( 9 ) كذا . وكأن الباء زائدة .