يحيى بن زياد الفراء
50
معاني القرآن
وقوله : إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ [ 66 ] يقول : إلّا أن يأتيكم من اللّه ما يعذركم . وقوله : يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ [ 67 ] يقول : لا تدخلوا مصر من طريق واحد . كانوا صباحا تأخذهم العين . [ وقوله ] : وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ [ 68 ] يقول : إنه لذو علم لتعليمنا إيّاه ويقال : إنه لذو حفظ « 1 » لما علمناه . وقوله : فَلا تَبْتَئِسْ [ 69 ] معناه : لا تستكن من الحزن والبؤس . يقول : لا تحزن . وقوله : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ [ 70 ] « 2 » جواب وربّما أدخلت العرب في مثلها الواو وهي جواب على « 3 » حالها ؛ كقوله في أول السورة ( فَلَمَّا « 4 » ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ ) والمعنى - واللّه أعلم - : أوحينا إليه . وهي في قراءة عبد اللّه ( فلمّا جهّزهم بجهازهم وجعل السّقاية ) ومثله في الكلام : لمّا أتاني وأثب عليه كأنه قال : وثبت عليه . وربما أدخلت العرب في جواب لمّا لكن . فيقول الرجل : لمّا شتمني لكن أثب عليه ، فكأنه استأنف الكلام استئنافا ، وتوهّم أنّ ما قبله فيه جوابه . وقد جاء ( الشعر « 5 » في كل ذلك ) قال امرؤ القيس : فلمّا أجزنا ساحة الحىّ وانتحى * بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل « 6 »
--> ( 1 ) ا : « حظ » . ( 2 ) في الأصول : « جوابا » ولا وجه للنصب . ( 3 ) ش : « في » . ( 4 ) الآية 10 . ( 5 ) كذا . والأنسب : « في الشعر كل ذلك » . ( 6 ) البيت من معلقته . « انتحى » : اعترض . والخبت : المتسع من بطون الأرض . والقفاف جمع قف وهو ما ارتفع من الأرض . والعقنقل : المنعقد المتداخل .