يحيى بن زياد الفراء

48

معاني القرآن

قَرْيَةً أَفْسَدُوها ) إلى قوله ( وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ) انقطع كلامها عند قوله ( أَذِلَّةً ) ثم قال عزّ وجلّ ( وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ) ويقال : إنه من قول سليمان عليه السّلام . وقوله : قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ [ 51 ] لمّا دعا النسوة فبرّأته قالت : لم يبق إلا أن يقبل علىّ بالتقرير فأقرّت ، فذلك قوله : ( حَصْحَصَ الْحَقُّ ) يقول : ضاق الكذب وتبيّن الحقّ . وقوله : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي [ 53 ] ( ما ) في موضع نصب . وهو استثناء منقطع ممّا قبله : ومثله ( إِلَّا حاجَةً « 1 » فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها ) ومثله في سورة يس ( فَلا صَرِيخَ « 2 » لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا ) إنما هو - واللّه أعلم - إلا أن يرحموا . و ( أن ) تضارع ( ما ) إذا كانتا في معنى مصدر . وقوله : وَلا تَقْرَبُونِ [ 60 ] في موضع جزم ، والنون في موضع نصب حذفت ياؤها . ولو جعلتها رفعا فنصبت النون كان صوابا على معنى قوله ولستم تقربون بعد هذه كقوله ( فَبِمَ « 3 » تُبَشِّرُونَ ) و ( الَّذِينَ « 4 » كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ) . وقوله : وَقالَ لِفِتْيانِهِ [ 62 ] و ( لفتيته ) قراءتان « 5 » مستفيضتان . وقوله : ( لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا ) قيل فيها قولان : أحدهما أن يوسف خاف ألّا يكون عند أبيه دراهم ، فجعل البضاعة في رحالهم ليرجعوا . وقيل إنهم إن عرفوا أنّها بضاعتهم وقد اكتالوا ردّوها على يوسف ولم يستحلّوا إمساكها .

--> ( 1 ) الآية 68 سورة يوسف . ( 2 ) الآيتان 43 ، 44 . ( 3 ) الآية 54 سورة الحجر . ( 4 ) الآية 27 سورة النحل . ( 5 ) القراءة الأولى لحفص وحمزة والكسائي وخلف . والثانية لغيرهم ، كما في الاتحاف .