يحيى بن زياد الفراء

44

معاني القرآن

ولو حملت الباء على ( ما ) إذا وليها الفعل تتوهّم فيها ما توهّمت في ( لا ) لكان وجها ، أنشدتنى امرأة من غنىّ : أما واللّه أن لو كنت حرّا * وما بالحرّ أنت ولا العتيق « 1 » فأدخلت الباء فيما يلي ( ما ) فإن ألقيتها رفعت ولم يقو النصب لقلّة هذا . قال : وحدّثنا الفرّاء قال : وحدّثنى دعامة بن رجاء التّيمىّ - وكان غرّا - عن أبي الحويرث الحنفىّ أنه قال : ( ما هذا بشرى ) أي ما هذا بمشترى . وقوله : رَبِّ السِّجْنُ [ 33 ] السّجن : المحبس . وهو كالفعل . وكل موضع مشتقّ من فعل فهو يقوم مقام الفعل ؛ كما قالت العرب : طلعت الشمس مطلعا وغربت الشمس مغربا ، فجعلوهما خلفا من المصدر وهما اسمان ، كذلك السّجن . ولو فتحت السين لكان مصدرا بينا . وقد قرئ : ( ربّ السّجن ) . وقوله : فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ [ 34 ] ولم تكن منه مسألة إنما قال : ( إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ) فجعله اللّه دعاء لأن فيه معنى الدعاء ، فلذلك قال : ( فاستجاب له ) ومثله في الكلام أن تقول لعبدك : إلّا تطع تعاقب ، فيقول : إذا أطيعك كأنك قلت له : أطع فأجابك . وقوله : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ [ 35 ] آيات البراءة قدّ القميص من دبر ( لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ) فهذه اللام في اليمين وفي كل ما ضارع القول . وقد ذكرناه . ألا ترى قوله : ( وَظَنُّوا « 2 » ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ) ( وَلَقَدْ « 3 » عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ) دخلت هذه اللام و ( ما ) مع الظنّ ( والعلم ) لأنهما في معنى القول واليمين .

--> ( 1 ) انظر الخزانة 2 / 133 . ( 2 ) الآية 48 سورة فصلت . ( 3 ) الآية 102 سورة البقرة .