يحيى بن زياد الفراء
45
معاني القرآن
وقوله : إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ 36 ] يقول : من العالمين قد أحسنت العلم . حدّثنا الفراء قال : حدّثنا ابن « 1 » الغسيل الأنصارىّ عن عكرمة قال : الحين حينان : حين لا يدرك وهو قوله عزّ وجلّ : ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) ( قال « 2 » الفرّاء فهذا يقلّ ويكثر ) ليست له غاية . قال عكرمة : وحين يدرك وهو قوله : ( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ ) يعنى ستّة أشهر . وقوله : ( إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ ) [ 37 ] يقول : بسببه وألوانه . وقوله : ( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) العرب لا تجمع اسمين قد كنى عنهما ليس بينهما شئ إلّا أن ينووا التكرير وإفهام المكلّم ؛ فإذا أرادوا ذلك قالوا : أنت أنت فعلت ، وهو هو أخذها . ولا يجوز أن نجعل الآخرة توكيدا للأولى ، لأن لفظهما واحد . ولكنهم إذا وصلوا الأوّل بناصب أو خافض أو رافع أدخلوا له اسمه فكان توكيدا . أمّا المنصوب فقولك : ضربتك أنت ، والمخفوض : مررت بك أنت ، والمرفوع : قمت أنت . وإنما فعلوا ذلك لأن الأوّل قلّ واختلف لفظه ، فأدخلوا اسمه المبتدأ . فإذا قالوا : أنت فينا أنت راغب ففرقوا بينهما بصفة « 3 » قالوا ذلك ، وكأنه في مذهبه بمنزلة قوله : ( كُتِبَ « 4 » عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ) كأنّ الأوّل ملغى والاتّكاء والخبر عن الثاني . وكذلك قوله : ( أَ يَعِدُكُمْ « 5 » أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ ) ثم قال : ( أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ) وهما جميعا في معنى واحد ، إلا أن ذلك جاز حين فرق بينهما بإذا . ومثله : ( وَهُمْ « 6 » بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) * . وقوله : ( وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي ) [ 38 ] تهمز وتثبت فيها الياء . وأصحابنا يروون عن الأعمش
--> ( 1 ) في الأصول : « العسيل » والظاهر ما أثبت . والغسيل حنظلة بن أبي عامر الأنصاري ، وأولاده ينسبون اليه . وانظر التاج في غسل . ( 2 ) ما بين القوسين كتب في ا بعد قوله . « ستة أشهر » . ( 3 ) يريد الجار والمجرور : ( فينا ) . ( 4 ) الآية 4 سورة الحج . ( 5 ) الآية 35 سورة المؤمنين . ( 6 ) الآية 4 سورة لقمان .