يحيى بن زياد الفراء
43
معاني القرآن
تمنّوا لي الموت الذي يشعب الفتى * وكلّ فتى والموت يلتقيان « 1 » وأنشدونى : ركاب حسيل أشهر الصيف بدّن * وناقة عمرو ما يحلّ لها رحل ويزعم حسل أنه فرع قومه * وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل « 2 » وقال الفرزدق : أما نحن راءو دارها بعد هذه * يد الدهر إلا أنّ يمرّ بها سفر « 3 » وإذا قدّمت الفعل قبل الاسم رفعت الفعل واسمه فقلت : ما سامع هذا وما قائم أخوك . وذلك أن الباء لم تستعمل هاهنا ولم تدخل ؛ ألا ترى أنه قبيح أن تقول : ما بقائم أخوك ؛ لأنها إنما تقع في المنفىّ إذا سبق الاسم ، فلمّا لم يمكن في ( ما ) ضمير الاسم قبح دخول الباء . وحسن ذلك في ( ليس ) : أن تقول : ليس بقائم أخوك ؛ لأنّ ( ليس ) فعل يقبل المضمر ، كقولك : لست ولسنا ؛ ولم يمكن ذلك في ( ما ) . فإن قلت : فإني أراه لا يمكن في ( لا ) وقد أدخلت العرب الباء في الفعل التي تليها « 4 » فقالوا « 5 » : لا بالحصور ولا فيها بسوّار قلت : إن ( لا ) أشبه بليس من ( ما ) ألا ترى أنك تقول : عبد اللّه لا قائم ولا قاعد ، كما تقول : عبد اللّه ليس قاعدا ولا قائما ، ولا يجوز عبد اللّه ما قائم ولا قاعد فافترقتا هاهنا .
--> ( 1 ) ورد هذا البيت الثاني في شواهد النحو في مبحث المبتدأ ، ونسبه العيني إلى الفرزدق . ويشعب : يفرق . ( 2 ) فرع القوم : الشريف فيهم . ( 3 ) من قصيدة له في مدح بنى ضبة . وانظر ديوانه 315 : وقوله : « بها » في ا : « لها » والسفر : المسافرون ويد الدهر : طول الدهر . ( 4 ) أراد بالفعل الكلمة فأنث اسم الموصول لها . وأراد ؛ بالفعل هنا الوصف وفي ب : « الفعل يليها » ( 5 ) الشطر من بيت تقدم للأخطل . ونسبه إلى العرب لما سمعهم ينشدونه هكذا ويقرونه