يحيى بن زياد الفراء
42
معاني القرآن
( والجناب « 1 » خصيب ) فأدخل ( أن ) على ( إنما ) وهي بمنزلتها قال : وسمعت الفرّاء قال : زعم القاسم بن معن أن بئشة وزئنة أرضان مهموزتان . وقوله : قَدْ شَغَفَها حُبًّا [ 30 ] أي قد خرق شغاف « 2 » قلبها وتقرأ « 3 » ( قد شعفها ) بالعين وهو من قولك : شعف بها . كأنّه « 4 » ذهب بها كلّ مذهب . والشعف : رؤوس الجبال . وقوله : ( وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ) يقال : اتخذت لهنّ مجلسا . ويقال : إنّ متكأ غير مهموز ، فسمعت « 5 » أنه الأترجّ . وحدّثنى شيخ من ثقات أهل البصرة أنه قال : الزّماورد « 6 » . وقوله : وقطّعن أيديهنّ يقول : وخدشنها ولم يبنّ أيديهن ، من إعظامه ، وذلك قوله : ( حاشَ لِلَّهِ ) أعظمته أن يكون بشرا ، وقلن : هذا ملك . وفي قراءة « 7 » عبد اللّه ( حاشا للّه ) بالألف ، وهو في معنى معاذ اللّه . وقوله : ( ما هذا بَشَراً ) نصبت ( بَشَراً ) لأن الباء قد استعملت فيه فلا يكاد أهل الحجاز ينطقون إلا بالباء ، فلمّا حذفوها أحبّوا أن يكون لها أثر فيما خرجت منه فنصبوا على ذلك ؛ ألا ترى أن كلّ ما في القرآن أتى بالباء إلّا هذا ، وقوله : ( ما هُنَّ « 8 » أُمَّهاتِهِمْ ) وأما أهل نجد فيتكلّمون بالباء وغير الباء فإذا أسقطوها رفعوا . وهو أقوى الوجهين في العربية . أنشدني بعضهم : لشتّان ما أنوى وينوى بنو أبى * جميعا فما هذان مستويان
--> ( 1 ) هذه رواية أخرى في تمام البيت في مكان « والمحل قريب » . ( 2 ) شغاف القلب غلافه . ( 3 ) ش : « يقرأ » وهي قراءة الحسن وابن محيصن . ( 4 ) هذا تفسير لقراءة العين في الآية . ( 5 ) ا : « وسمعت » . ( 6 ) هو طعام يتخذ من البيض واللحم . ( 7 ) قرأ أبو عمرو بالألف في الوصل . ( 8 ) الآية 2 سورة المجادلة .