يحيى بن زياد الفراء
33
معاني القرآن
إلى تسعة عشر منصوبا في خفضه ورفعه . وذلك أنهم جعلوا اسمين معروفين « 1 » واحدا ، فلم يضيفوا الأوّل إلى الثاني فيخرج من معنى العدد . ولم يرفعوا آخره فيكون بمنزلة بعلبكّ إذا رفعوا آخرها . واستجازوا أن يضيفوا ( بعل ) إلى ( بكّ ) لأنّ هذا لا يعرف فيه الانفصال من ذا ، والخمسة تنفرد من العشرة والعشرة من الخمسة ، فجعلوهما بإعراب واحد ؛ لأن معناهما في الأصل هذه عشرة وخمسة ، فلمّا عدلا عن جهتهما أعطيا إعرابا واحدا في الصرف « 2 » كما كان إعرابهما واحدا قبل أن يصرفا . فأمّا « 3 » نصب كوكب فإنه خرج مفسّرا للنوع من كل عدد ليعرف ما أخبرت عنه . وهو في الكلام بمنزلة قولك : عندي كذا وكذا درهما . خرج الدرهم مفسرا لكذا وكذا ؛ لأنها واقعة على كلّ شئ . فإذا أدخلت في أحد عشر الألف واللام أدخلتهما في أوّلها فقلت : ما فعلت الخمسة عشر . ويجوز ما فعلت الخمسة العشر ، فأدخلت عليهما الألف واللام مرّتين لتوهّمهم انفصال ذا من ذا في حال . فإن قلت : الخمسة العشر لم يجز لأن الأوّل غير الثاني ؛ ألا ترى أن قولهم : ما فعلت الخمسة الأثواب لمن أجازه تجد الخمسة هي الأثواب ولا تجد العشر الخمسة . فلذلك لم تصلح إضافته بألف ولام . وإن شئت أدخلت الألف واللام أيضا في الدرهم الذي يخرج مفسرا فتقول : ما فعلت الخمسة العشر الدرهم « 4 » ؟ . وإذا أضفت الخمسة العشر « 5 » إلى نفسك رفعت الخمسة . فتقول : ما فعلت خمسة عشرى ؟ : ورأيت خمسة عشرى ، ( ومررت بخمسة « 6 » عشرى ) وإنما عرّبت الخمسة لإضافتك العشر ، فلمّا أضيف العشر إلى الياء منك لم يستقم للخمسة أن تضاف إليها وبينهما عشر فأضيفت إلى عشر لتصير اسما ، كما صار ما بعدها بالإضافة اسما . سمعتها من أبى فقعس الأسدي
--> ( 1 ) ش : « مرفوعين » . ( 2 ) يريد صرفهما عن حالة الإفراد إلى التركيب . ( 3 ) ا : « وأما » . ( 4 ) ا : « الدراهم » . ( 5 ) ش ، ب : « العشر الدرهم » . ( 6 ) سقط ما بين القوسين في ا ، ش .