يحيى بن زياد الفراء
32
معاني القرآن
( هذَا الْقُرْآنَ ) منصوب بوقوع الفعل عليه . كأنك قلت : بوحينا « 1 » إليك هذا القرآن . ولو خفضت ( هذا ) و ( القرآن ) كان صوابا : تجعل ( هذا ) مكرورا « 2 » على ( ما ) تقول : مررت بما عندك متاعك تجعل المتاع مردودا على ( ما ) ومثله في النحل : ( وَلا تَقُولُوا « 3 » لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ ) و ( الكذب ) على ذلك . وقوله : يا أبت « 4 » لا تقف عليها بالهاء وأنت خافض لها في الوصل ؛ لأن تلك الخفضة تدلّ على الإضافة إلى المتكلّم . ولو قرأ قارئ ( يا أبت ) لجاز ( وكان « 5 » الوقف على الهاء جائزا . ولم يقرأ به أحد نعلمه . ولو قيل : يا أبت لجاز ) الوقوف عليها ( بالهاء « 6 » ) من جهة ، ولم يجز من أخرى . فأمّا جواز الوقوف على الهاء فإن تجعل الفتحة فيها من النداء ولا تنوى أن تصلها بألف الندبة فكأنه كقول الشاعر « 7 » : كلينى لهمّ يا أميمة ناصب وأمّا الوجه الذي لا يجوز الوقف على الهاء فإن تنوى : يا أبتاه ثم تحذف الهاء والألف ؛ لأنها في النّيّة متّصلة بالألف كاتّصالها في الخفض بالياء من المتكلّم . وأمّا قوله : ( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ) [ 4 ] فإن العرب تجعل العدد ما بين أحد عشر
--> ( 1 ) لو أتى بمصدر ( أَوْحَيْنا ) لقال : « بإمحائنا » ولكنه أتى بمصدر الثلاثي إذ كان في معنى الإيحاء . ( 2 ) يريد أن يكون بدلا . ( 3 ) الآية 116 سورة النحل ( 4 ) قرأ بالخفض ابن كثير ويعقوب وهما يقفان بالهاء ، كما في الإتحاف . ( 5 ) سقط ما بين القوسين في ا . ( 6 ) سقط ما بين القوسين في ا ، ب . ( 7 ) هو النابغة . وعجزه : وليل أقاسيه بطيء الكواكب وقد روى « أميمة » بالضم والفتح وهو يريد رواية الفتح وانظر مختار الشعر الجاهلي 153 .