يحيى بن زياد الفراء

15

معاني القرآن

أنك تقول في الكلام : بسم اللّه المجريها والمرساها . فإذا نزعت منه الألف واللام نصبته « 1 » . ويدلّك على نكرته قوله : ( هذا « 2 » عارِضٌ مُمْطِرُنا ) وقوله : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ « 3 » عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ) فأضافوه إلى معرفة ، وجعلوه نعتا لنكرة . وقال الشاعر « 4 » : يا ربّ عابطنا لو كان يأملكم * لاقى مباعدة منكم وحرمانا وقال الآخر : ويا رب هاجى منقر يبتغى به * ليكرم لمّا أعوزته المكارم وسمع الكسائىّ أعرابيّا يقول بعد الفطر : ربّ صائمه لن يصومه وقائمه لن يقومه . وقوله : ( سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ [ 43 ] ( قالَ ) نوح عليه السلام ( لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ) فمن في موضع نصب ؛ لأن المعصوم خلاف للعاصم والمرحوم معصوم . فكأنه نصبه بمنزلة قوله ( ما لَهُمْ بِهِ « 5 » مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ) ومن استجاز رفع الاتباع أو الرفع في قوله : وبلد ليس به « 6 » أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس لم يجز له الرفع في ( من ) لأن الذي قال : ( إلّا اليعافير ) جعل أنيس البرّ اليعافير والوحوش ، وكذلك قوله ( إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ) يقول : علمهم ظنّ وأنت لا يجوز لك في وجه أن تقول : المعصوم عاصم . ولكن لو جعلت العاصم في تأويل معصوم كأنك قلت : لا معصوم اليوم من أمر اللّه لجاز رفع ( من ) ولا تنكرنّ أن يخرج المفعول على فاعل ؛ ألا ترى قوله ( مِنْ « 7 » ماءٍ دافِقٍ ) فمعناه واللّه أعلم : مدفوق

--> ( 1 ) على أنه سال . ( 2 ) الآية 24 سورة الأحقاف . ( 3 ) الآية 24 سورة الأحقاف . ( 4 ) هو جرير من قصيدة يهجو فيها الأخطل ( 5 ) الآية 157 سورة النساء . ( 6 ) في ا : « بلد ليس بها » وبلد محرف عن بلدة كما هي رواية سيبويه 1 / 365 . واليعافير أولاد الظباء واحدها يعفور . والعيس بقر الوحش لبياضها . ( 7 ) الآية 6 سورة الطارق .