يحيى بن زياد الفراء

16

معاني القرآن

وقوله ( فِي عِيشَةٍ « 1 » راضِيَةٍ ) * معناها مرضيّة ، وقال الشاعر « 2 » : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى معناه المكسوّ . تستدلّ على ذلك أنك تقول : رضيت هذه المعيشة ولا تقول : رضيت ودفق الماء ولا تقول : دفق ، وتقول كسى العريان ولا تقول : كسا . ويقرأ ( إلّا من رحم ) أيضا « 3 » . ولو قيل لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلّا من رحم كأنّك « 4 » قلت : لا يعصم « 5 » اللّه اليوم إلّا من رحم ولم نسمع « 6 » أحدا قرأ به . وقوله : ( وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ) [ 44 ] وهو جبل بحضنين « 7 » من أرض الموصل ياؤه مشدّدة وقد حدّثت أنّ بعض « 8 » القراء قرأ ( على الجودي ) بإرسال الياء . فإن تكن صحيحة فهي مما كثر به الكلام عند أهله فخفّف ، أو يكون قد سمّى بفعل أنثى مثل حطّى وأصرّى وصرّى ، ثم أدخلت عليه الألف واللام . أنشدني بعضهم - وهو المفضّل - : وكفرت قوما هم هدوك لأقدمى * إذ كان زجر أبيك سأسأ واربق « 9 »

--> ( 1 ) الآية 21 سورة الحاقة . ( 2 ) هو الحطيئة . والبيت من قصيدة يهجو فيها الزبرقان بن بدر التميمي . ( 3 ) سقط في ا . ( 4 ) كذا في ا . وفي شئ : « فإنك » . ويصح أن يكون جواب لو بإسقاط الفاء . ( 5 ) ب : « يعصم » . ( 6 ) في الكشاف أنه قرئ به . ولم يذكر القارئ . ( 7 ) كذا في الأصول . ولم أقف عليه في البلدان . وقد يكون : « بحصنين » تثنيه حصن لما يتحصن به . وفي القاموس أن حصنين بلد وقلعة بوادي لية ولية في بلاد العرب وليس في الموصل . ولم يعين البلد ولم يعرف أين هو . ( 8 ) هو الأعمش برواية المطوعى كما في الإتحاف . ( 9 ) « أقدمى » يقولها الفارس لفرسه يأمرها بالإقدام في الحرب ، وفي الحديث في يوم بدر أنه سمع صوت يقول : أقدم حيزوم وحيزوم فرس جبريل عليه السلام ، وقد جعل هذا زجرا والمعروف في زجر الفرس اجدم . وسأسأ زجر الحمار . يقول كفرت قوما علموك الغزو ورشحوك للسيادة ، وقد كنت قبل تركب الحمار وترعى الغنم . وقوله : اربق أي اربط الغنم في حبل يجمعها .