يحيى بن زياد الفراء

80

معاني القرآن

وقوله : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ . . . ( 132 ) في مصاحف أهل المدينة « وأوصى » وكلاهما صواب كثير في الكلام . وقوله : وَيَعْقُوبُ . . . ( 132 ) أي ويعقوب وصّى بهذا أيضا . وفي إحدى القراءتين قراءة عبد اللّه أو « 1 » قراءة أبىّ : « أن يا بنىّ إن اللّه اصطفى لكم الدين » يوقع وصى على « أن » يريد وصّاهم « بأن » ، وليس في قراءتنا « أن » ، وكلّ صواب . فمن ألقاها قال : الوصيّة قول ، وكلّ كلام رجع إلى القول جاز فيه دخول أن ، وجاز إلقاء أن ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ في النساء « 2 » : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » لأن الوصيّة كالقول ؛ وأنشدني الكسائي : إني سأبدى لك فيما أبدى * لي شجنان شجن بنجد وشجن لي ببلاد السند لأن الإبداء في المعنى بلسانه ؛ ومثله قول اللّه عزّ وجلّ « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً » « 3 » لأن العدة قول . فعلى هذا يبنى ما ورد من نحوه . وقول النحويّين : إنما أراد : أن فألقيت ليس بشيء ؛ لأن هذا لو كان لجاز إلقاؤها مع ما يكون في معنى القول وغيره .

--> ( 1 ) أو هنا للشك . فقد كان المؤلف حين الكتابة لهذا غير متثبت من الأمر ، وفي الحق أن هذه قراءة الرجلين معا ، كما في البحر والقرطبىّ . ( 2 ) آية 11 منها . ( 3 ) آية 29 سورة الفتح .