يحيى بن زياد الفراء
81
معاني القرآن
وإذا كان الموضع فيه ما يكون معناه معنى القول ثم ظهرت فيه أن فهي منصوبة الألف . وإذا لم يكن ذلك الحرف يرجع إلى معنى القول سقطت أن من الكلام . فأمّا الذي يأتي بمعنى القول فتظهر فيه أن مفتوحة فقول اللّه تبارك وتعالى : « إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ » « 1 » جاءت أن مفتوحة ؛ لأن الرسالة قول . وكذلك قوله « فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ . أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا » « 2 » والتخافت قول . وكذلك كلّ ما كان في القرآن . وهو كثير . منه قول اللّه « وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » « 3 » . ومثله : « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ [ عَلَى الظَّالِمِينَ ] » « 4 » الأذان قول ، والدعوى قول في الأصل . وأمّا ما ليس فيه معنى القول فلم تدخله أن فقول اللّه « وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا » « 5 » فلمّا لم يكن في « أَبْصَرْنا » كلام يدلّ على القول أضمرت القول فأسقطت أن ؛ لأن ما بعد القول حكاية لا تحدث معها أن . ومنه قول اللّه « وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » « 6 » . معناه : يقولون أخرجوا . ومنه قول اللّه تبارك وتعالى : « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا » . معناه يقولان « رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا » وهو كثير . فقس بهذا ما ورد عليك .
--> ( 1 ) آية 1 سورة نوح . ( 2 ) آية 23 - 24 سورة القلم . ( 3 ) آية 10 سورة يونس . ( 4 ) آية 44 سورة الأعراف . ( 5 ) آية 12 سورة السجدة . ( 6 ) آية 93 سورة الأنعام .