يحيى بن زياد الفراء
67
معاني القرآن
وأنشدني بعض « 1 » بنى عقيل : لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشّمس باديا وأركب حمارا بين سرج وفروة * وأعر من الخاتام صغرى شماليا « 2 » فألقى جواب اليمين من الفعل ، وكان الوجه في الكلام أن يقول : لئن كان كذا لآتينك ، وتوهم إلغاء اللام كما قال الآخر « 3 » : فلا يدعني قومي صريحا لحرّة * لئن كنت مقتولا ويسلم عامر فاللام في « لئن » ملغاة ، ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة « 4 » « إن » ، ألا ترى أن الشاعر قد قال : فلئن قوم أصابوا غرّة * وأصبنا من زمان رققا « 5 » للقد كانوا لدى أزماننا * لصنيعين لبأس وتقى « 6 »
--> ( 1 ) يريد امرأة منهم . ويقول الفراء في سورة الإسراء في هذين البيتين : « وأنشدتنى امرأة عقيلية فصيحة » . ( 2 ) الشاهد أنه جاء الفعل « أصم » جوابا مجزوما لأن الشرطية بعد تقدم القسم المشعر به اللام الموطئة ، وهو قليل في الشعر . وقيل إن اللام زائدة . و « ما » عبارة عن الكلام . والقيظ : شدة الحر . والبادي : البارز . وركوب الحمار بين الفروة والسرج هيئة من يندد به ويفضح بين الناس . وأعر : مضارع أعراه أي جعله عاريا . والخاتام لغة في الخاتم . وصغرى الشمال خنصرها فإن الخاتم يكون زينة للشمال ، واليمين لها فضيلة اليمين . يقول : إن كان ما نقل لك عنى من الحديث صحيحا فجعلني اللّه صائما في تلك الصفة الشاقة ، وأركبنى حمارا للخزي والفضيحة وجعل شمالي عارية من حسنها وزينتها بقطعها . ( خزانة الأدب ج 4 : 538 ) . ( 3 ) قائله قيس بن زهير العبسي ، وتقدير البيت : لئن قتلت و « عامر » سالم من القتل فلست بصريح النسب حر الأم ؛ وأراد عامر بن الطفيل . و « يسلم » على القطع والاستئناف ، ولو نصب بإضمار « أن » لأن ما قبله من الشرط غير واجب لجاز . ( هامش سيبويه ج 1 : 427 ) . وقال ابن مالك : وقد يستغنى بعد « لئن » عن جواب لتقدم ما يدل عليه فيحكم بأن اللام زائدة ، فمن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة : ألمم بزينب إن البين قد أفدا * قل الثواء لئن كان الرحيل غدا ومثله : فلا يدعني قوم . . . البيت . وقال في شرح الكافية : لا قسم في مثل هذه الصورة ، فلا يكون إلا شرط . ( 4 ) في ج ، ش : « كأنها » . ( 5 ) « غرة » في شعراء ابن قتيبة 1 / 47 : « عزة » . الرقق : رقة الطعام وقلته ، وفي ماله رقق أي قلة ، وذكره القراء بالنفي فقال : يقال ما في ماله رقق ، أي قلة . ( 6 ) كذا . والمعنى غير واضح . وقد يكون الأصل : للقد أ . . . . . .