يحيى بن زياد الفراء

54

معاني القرآن

« لا تَعْبُدُونَ » جوابا لليمين ؛ لأنّ أخذ الميثاق يمين ، فتقول : لا يعبدون ، ولا تعبدون ، والمعنى واحد . وإنّما جاز أن تقول لا يعبدون ولا تعبدون وهم غيّب كما قال : « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سيغلبون » « 1 » و « سَتُغْلَبُونَ » بالياء والتاء ؛ « سيغلبون » بالياء على لفظ الغيب ، والتّاء على المعنى ؛ لأنّه إذا أتاهم أو لقيهم صاروا مخاطبين « 2 » . وكذلك قولك : استحلفت عبد اللّه ليقومنّ ؛ لغيبته ، واستحلفته لتقومنّ ( لأنى ) « 3 » قد كنت خاطبته . ويجوز في هذا استحلفت عبد اللّه لأقومنّ ؛ أي قلت له : احلف لأقومنّ ، كقولك : قل لأقومنّ « 4 » . فإذا قلت : استحلفت فأوقعت فعلك على مستحلف جاز فعله أن يكون بالياء والتاء والألف ، وإذا كان هو حالفا وليس معه مستحلف كان بالياء وبالألف ولم يكن بالتاء ؛ من ذلك حلف عبد اللّه ليقومنّ فلم يقم ، وحلف عبد اللّه لأقومنّ ؛ لأنّه كقولك قال لأقومنّ ، ولم يجز بالتّاء ؛ لأنّه لا يكون مخاطبا لنفسه ؛ لأنّ التاء لا تكون إلّا لرجل تخاطبه ، فلما لم يكن مستحلف سقط الخطاب . وقوله : « قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ » « 5 » فيها ثلاثة أوجه : « لتبيّتنّه » و « ليبيّتنّه » و « لَنُبَيِّتَنَّهُ » بالتاء والياء والنون . إذا جعلت « تَقاسَمُوا » على وجه فعلوا « 6 » ، فإذا جعلتها في موضع جزم « 7 » قلت : تقاسموا لتبيتنه ولنبيتنه ، ولم يجز بالياء ، ألا ترى أنّك تقول للرجل : أحلف لتقومنّ ، أو احلف لأقومنّ ، كما تقول : قل لأقومنّ . ولا يجوز أن تقول للرّجل احلف ليقومنّ ، فيصير كأنّه لآخر ، فهذا ما في اليمين .

--> ( 1 ) آية 12 سورة آل عمران . ( 2 ) في أ : « الذي تلقاهم به فصاروا مخاطبين » . ( 3 ) كذا في الأصول ، وفي الطبري : « لأنك » ولكل وجه . ( 4 ) وجدت العبارة الآتية بهامش نسخة ( أ ) ولم يشر إلى موضعها : « ولا يجوز احلف لأقومنّ ، ولكن احلف لتقومنّ ، وقل لأقومنّ » . ( 5 ) آية 49 سورة النمل . ( 6 ) أي فعلا ماضيا في معنى الحال كأنه قال : قالوا متقاسمين باللّه . ( 7 ) أي فعل أمر ؛ أي قال بعضهم لبعض احلفوا .