يحيى بن زياد الفراء
52
معاني القرآن
فأبلغ أبا يحيى إذا ما لقيته * على العيس في آباطها عرق يبس « 1 » بأنّ السّلامىّ الذي بضريّة * أمير الحمى قد باع حقّى بنى عبس « 2 » بثوب ودينار وشاة ودرهم * فهل هو مرفوع بما هاهنا رأس فجعل مع « هل » العماد وهي لا ترفع ولا تنصب ؛ لأن هل تطلب الأسماء أكثر من طلبها فاعلا « 3 » ؛ قال : وكذلك « ما » و « أما » ، تقول : ما هو بذاهب أحد ، وأمّا هو فذاهب زيد ، لقبح أمّا ذاهب فزيد . وقوله : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً . . . ( 81 ) وضعت بَلى لكل إقرار في أوّله جحد ، ووضعت « نعم » للاستفهام الذي لا جحد فيه ، ف « بَلى » بمنزلة « نعم » إلا أنها لا تكون إلّا لما في أوّله جحد ؛ قال اللّه تبارك وتعالى : « فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ » « 4 » ف « بَلى » لا تصلح في هذا الموضع . وأما الجحد فقوله : « أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ » « 5 » ولا تصلح هاهنا « نعم » أداة ؛ وذلك أن الاستفهام يحتاج إلى جواب ب « نعم » و « لا » ما لم يكن فيه جحد ، فإذا دخل الجحد في الاستفهام لم يستقم أن تقول « 6 » فيه « نعم » فتكون كأنك مقرّ بالجحد وبالفعل الذي بعده ؛ ألا ترى أنّك لو قلت لقائل قال لك : أما لك مال ؟ فلو قلت « نعم » كنت مقرّا بالكلمة بطرح الاستفهام وحده ، كأنك قلت « نعم » مالي مال ، فأرادوا أن يرجعوا عن الجحد ويقرّوا بما
--> ( 1 ) عرق يبس : جاف . ( 2 ) السلامي : نسبة إلى سلام : موضع بنجد . وضرية : قرية قديمة في طريق مكة من البصرة من نجد ، أو أرض بنجد ينزلها حاج البصرة . وفي البيت إقواء ؛ لأن روىّ قافية البيت الأوّل والثالث مرفوع والثاني مجرور . ( 3 ) كذا . والوجه : فعلا ، وعذره أن الفاعل حليف الفعل ورديفه . وفي الأصول : « فاعل » وكأن وجهه أن كلا يطلب الآخر ، فهل تطلب الفاعل ، والفاعل يطلبها ، ولا يطلبها الاسم . ( 4 ) آية 44 سورة الأعراف . ( 5 ) آية 8 ، 9 سورة الملك . ( 6 ) « أن تقول » : ساقط من ج ، ش .