يحيى بن زياد الفراء
51
معاني القرآن
مرة أخرى تكريرا على « هُوَ » لمّا حال ( بين « 1 » الإخراج وبين « هُوَ » كلام ) ، فكان رفع الإخراج بالتكرير على « هُوَ » وإن شئت جعلت « هُوَ » عمادا ورفعت الإخراج بمحرم « 2 » ؛ كما قال اللّه جل وعزّ : « وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ » « 3 » فالمعنى - واللّه أعلم - ليس بمزحزحه من العذاب التّعمير ؛ فإن قلت : إن العرب إنما تجعل العماد في الظّنّ لأنّه ناصب ، وفي « كان » و « ليس » لأنهما يرفعان ، وفي « إن » وأخواتها لأنهن ينصبن ، ولا ينبغي للواو وهي لا تنصب ولا ترفع ولا تخفض أن يكون لها عماد ، قلت : لم يوضع العماد على أن يكون لنصب أو لرفع أو لخفض ، إنما وضع في كل موضع يبتدأ فيه بالاسم قبل الفعل ، فإذا رأيت الواو في موضع تطلب الاسم دون الفعل صلح في ذلك العماد ؛ كقولك : أتيت زيدا وأبوه قائم ، فقبيح أن تقول : أتيت زيدا وقائم أبوه ، وأتيت زيدا ويقوم أبوه ؛ لأنّ الواو تطلب الأب ، فلما بدأت بالفعل وإنما تطلب الواو الاسم أدخلوا لها « هو » لأنّه اسم . قال الفرّاء « 4 » : سمعت بعض العرب يقول : كان مرّة وهو ينفع النّاس أحسابهم « 5 » . وأنشدني بعض العرب :
--> ( 1 ) في ش ، ج : « بينهما كلام » . ( 2 ) مراده بالعماد الضمير المسمى عند البصريين ضمير فصل ، وسمى ضمير فصل لأنه فصل بين المبتدأ والخبر أو بين الخبر والنعت . ويسميه الكوفيون عمادا لأنه يعتمد عليه في الفائدة إذ به يتبين أن الثاني خبر لا تابع . وبعض الكوفيين يسميه دعامة ؛ لأنه يدعم به الكلام أي يقوى به ويؤكد . وقد قال النحاس : وزعم الفراء أن « هو » عماد ، وهذا عند البصريين خطأ لا معنى له ؛ لأن العماد لا يكون في أوّل الكلام . ( 3 ) آية 96 من سورة البقرة . ( 4 ) « قال الفراء » : ساقط من أ . ( 5 ) هكذا المثال في جميع الأصول .