يحيى بن زياد الفراء
40
معاني القرآن
العفو ، والرفع على : الذي ينفقون عفو الأموال . وقوله : « قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ » « 1 » فأما السلام ( فقول يقال ) « 2 » ، فنصب لوقوع الفعل عليه ، كأنّك قلت : قلت كلاما . وأما قوله : « قالَ سَلامٌ » فإنه جاء فيه نحن « سَلامٌ » وأنتم « قَوْمٌ مُنْكَرُونَ » . وبعض المفسرين يقول : « قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ » يريد سلّموا عليه فردّ عليهم ، فيقول القائل : ألا كان السّلام رفعا كلّه أو نصبا كلّه ؟ قلت : السّلام على معنيين : إذا أردت به الكلام نصبته ، وإذا أضمرت معه « عليكم » رفعته . فإن شئت طرحت الإضمار من أحد الحرفين وأضمرته في أحدهما ، وإن شئت رفعتهما معا ، وإن شئت نصبتهما جميعا . والعرب تقول إذا التقوا فقالوا سلام : سلام ، على معنى قالوا السلام عليكم فردّ عليهم الآخرون . والنصب يجوز في إحدى القراءتين « قالوا سلاما قال سلاما » . وأنشدني بعض بنى عقيل : فقلنا السّلام فاتّقت من أميرها * فما كان إلّا ومؤها بالحواجب فرفع السّلام ؛ لأنه أراد سلّمنا عليها فاتّقت أن تردّ علينا . ويجوز أن تنصب السلام على مثل قولك « 3 » : قلنا الكلام ، قلنا السلام ، ومثله : قرأت « الحمد » « 4 » وقرأت « الحمد » إذا قلت قرأت « الحمد » أوقعت عليه الفعل ، وإذا رفعت جعلته حكاية « 5 » على قرأت « الْحَمْدُ لِلَّهِ » . وقوله : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً . . . ( 60 ) معناه - واللّه أعلم - فضرب فانفجرت ، فعرف بقوله : « فَانْفَجَرَتْ » أنه قد ضرب ، فاكتفى بالجواب ؛ لأنه قد أدّى عن المعنى ، فكذلك قوله : « أَنِ اضْرِبْ
--> ( 1 ) آية 69 سورة هود . ( 2 ) في ج ، ش : « فتسليمهم » بدل « فقول يقال » . ( 3 ) « قلنا الكلام » : ساقط من ج ، ش . ( 4 ) في ش ، ج : « الحمد للّه » . ( 5 ) سقط هذا الحرف في أ .