يحيى بن زياد الفراء

35

معاني القرآن

وقوله : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها . . . « 1 » ( 72 ) وقوله : « وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » « وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ » « 2 » يقول القائل : وأين جواب « إِذْ » وعلام عطفت ؟ ومثلها « 3 » في القرآن كثير بالواو ولا جواب معها ظاهر ؟ والمعنى - واللّه أعلم - على إضمار « وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ » أو « إذ كنتم » فاجتزئ بقوله : « اذْكُرُوا » في أوّل الكلام ، ثم جاءت « إِذْ » بالواو مردودة على ذلك . ومثله من غير « إِذْ » قول اللّه : « وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً » * « 4 » وليس قبله شئ تراه ناصبا لصالح ؛ فعلم بذكر النّبى صلى اللّه عليه وسلّم والمرسل إليه أنّ فيه إضمار أرسلنا ، ومثله قوله : « وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ » « 5 » « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً » « 6 » « وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ » « 7 » يجرى هذا على مثل ما قال في « ص » : « وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ » « 8 » ثم ذكر الأنبياء الذين من بعدهم بغير « وَاذْكُرْ » لأنّ معناهم متّفق معروف ، فجاز ذلك . ويستدل على أنّ « واذكروا » مضمرة مع « إِذْ » أنه قال : « وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ » « 9 » « وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ » « 10 » فلو لم تكن هاهنا « وَاذْكُرُوا » لاستدللت على أنّها تراد ؛ لأنّها قد ذكرت قبل ذلك . ولا يجوز مثل ذلك في الكلام بسقوط الواو إلّا أن يكون معه جوابه متقدّما أو متأخّرا ؛ كقولك : ذكرتك إذ احتجت إليك « 11 » أو إذ احتجت ذكرتك .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ويلاحظ أن هذه الآية على غير ترتيب . ( 2 ) آية 50 سورة البقرة . ( 3 ) في ش ، ج « منها » . ( 4 ) آية 73 سورة الأعراف . ( 5 ) آية 76 سورة الأنبياء . ( 6 ) آية 87 من سورة الأنبياء . ( 7 ) آية 16 سورة العنكبوت . ( 8 ) آية 45 من السورة المذكورة . ( 9 ) آية 26 سورة الأنفال . ( 10 ) آية 86 سورة الأعراف . ( 11 ) « إليك أو إذ احتجت » : ساقط من ج ، ش .