يحيى بن زياد الفراء

36

معاني القرآن

وقوله : فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) يقال : قد كانوا في شغل من أن ينظروا ، مستورين بما اكتنفهم من البحر أن يروا فرعون وغرفة ، ولكنّه في الكلام كقولك : قد ضربت وأهلك ينظرون فما أتوك ولا أغاثوك ؛ يقول : فهم قريب بمرأى ومسمع . ومثله في القرآن : « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ » « 1 » ، وليس هاهنا رؤية إنّما هو علم ، فرأيت يكون على مذهبين : رؤية العلم ورؤية العين ؛ كما تقول : رأيت فرعون أعتى الخلق وأخبثه ، ولم تره إنما هو بلغك « 2 » ؛ ففي هذا بيان . وقوله : « وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . . . ( 51 ) ثم « 3 » قال في موضع آخر : « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ « 4 » فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » ، فيقول القائل : كيف ذكر الثلاثين وأتمّها بالعشر « 5 » والأربعون « 6 » قد تكمل بعشرين وعشرين ، أو خمسة وعشرين وخمسة عشر ؟ قيل : كان ذلك - واللّه أعلم - أنّ الثّلاثين كانت عدد شهر ، فذكرت الثلاثون منفصلة لمكان الشّهر وأنّها ذو القعدة وأتممناها بعشر من ذي الحجة ، كذلك قال المفسّرون . ولهذه القصّة خصّت العشر والثلاثون بالانفصال . وقوله : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 )

--> ( 1 ) آية 45 سورة الفرقان . ( 2 ) العبارة في ج ، ش : « ولم تره ونظرت . هذا بيان » ووجد بهامش نسخة أبعد قوله : بلغك « ونظرت إلى . . . ولم تأت إنما هو العلم » . وفي موضع النقط كلمة غير واضحة ، قد تكون : منزلك . ( 3 ) في أ : « و » . ( 4 ) آية 142 سورة الأعراف . ( 5 ) في أ : « بعشر » . ( 6 ) في ش ، ج : « أربعون » .