المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

490

تفسير الإمام العسكري ( ع )

أَنْفُسِنَا مَا تَدَّعِي لِنَعْلَمَ صِدْقَكَ ، وَلَنْ تَفْعَلَهُ لِأَنَّكَ مِنَ الْكَذَّابِينَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ ع : اسْتَشْهِدْ جَوَارِحَهُمْ . فَاسْتَشْهَدَهَا عَلِيٌّ ع ، فَشَهِدَتْ كُلُّهَا عَلَيْهِمْ - أَنَّهُمْ لَا يَوَدُّونَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ خَيْرٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ آيَةً بَيِّنَةً ، وَحُجَّةً مُعْجِزَةً لِنُبُوَّتِهِ ، وَإِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ ع مَخَافَةَ أَنْ تَبْهَرَهُمْ حُجَّتَهُ ، وَيُؤْمِنَ بِهِ عَوَامَّهُمْ ، وَيَضْطَرِبَ عَلَيْهِمْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ لَسْنَا نَسْمَعُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ - الَّتِي تَدَّعِي أَنَّ جَوَارِحَنَا تَشْهَدُ بِهَا . فَقَالَ : يَا عَلِيُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ - لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ « 1 » . ادْعُ عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ . فَدَعَا عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ ع بِالْهَلَاكِ ، فَكُلُّ جَارِحَةٍ نَطَقْتَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى صَاحِبِهَا - انْفَتَّتْ « 2 » حَتَّى مَاتَ مَكَانَهُ . فَقَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ حَضَرُوا مِنَ الْيَهُودِ : مَا أَقْسَاكَ يَا مُحَمَّدُ قَتَلْتَهُمْ أَجْمَعِينَ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : مَا كُنْتُ لِأَلِينَ عَلَى مَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى بِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَآلِهِمَا الطَّيِّبِينَ أَنْ يُمْهِلَهُمْ وَيُقِيلَهُمْ لَفَعَلَ بِهِمْ - كَمَا كَانَ فَعَلَ بِمَنْ كَانَ مِنْ قَبْلُ مِنْ عَبَدَةِ الْعِجْلِ - لَمَّا سَأَلُوا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَآلِهِمَا الطَّيِّبِينَ ، وَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُوسَى : لَوْ كَانَ دَعَا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ قَدْ قُتِلَ لَأَعْفَاهُ اللَّهُ مِنَ الْقَتْلِ - كَرَامَةً لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَآلِهِمَا الطَّيِّبِينَ ع « 3 » .

--> ( 1 ) . يونس : 96 - 97 . ( 2 ) . « انفتقت » ق ، البحار ، ومدينة المعاجز . فتّ الشّيء : دقّه . الفتيت : الشّيء يسقط فيتقطّع ويتفتّت . ( 3 ) . عنه البحار : 9 - 333 ، والبرهان : 1 - 139 ح 1 ، ومدينة المعاجز : 74 ح 186 .