المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

39

تفسير الإمام العسكري ( ع )

فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ جَرَى مِنْهُ خَيْرٌ ، حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَكَبَّرَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ ، وَإِنْ ذَكَرَ مَعْصِيَةً أَوْ تَقْصِيراً ، اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَعَزَمَ عَلَى تَرْكِ مُعَاوَدَتِهِ ، وَمَحَا ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِتَجْدِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ ، وَعَرَضَ بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ع عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَبُولَهُ لَهَا ، وَإِعَادَةَ لَعْنِ أَعْدَائِهِ وَشَانِئِيهِ وَدَافِعِيهِ عَنْ حَقِّهِ « 1 » . فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَسْتُ أُنَاقِشُكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ - مَعَ مُوَالاتِكَ أَوْلِيَائِي ، وَمُعَادَاتِكَ أَعْدَائِي « 2 » . قوله عز وجل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 15 قَالَ الْإِمَامُ ع ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قُولُوا : يَا أَيُّهَا الْخَلْقُ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ . « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » أَيُّهَا الْمُنْعِمُ عَلَيْنَا ، وَنُطِيعُكَ مُخْلِصِينَ مَعَ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ « 3 » بِلَا رِيَاءٍ ، وَلَا سُمْعَةٍ . وَ « إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » مِنْكَ : نَسْأَلُ الْمَعُونَةَ عَلَى طَاعَتِكَ لِنُؤَدِّيَهَا كَمَا أَمَرْتَ ، وَنَتَّقِيَ مِنْ دُنْيَانَا مَا نَهَيْتَ عَنْهُ ، وَنَعْتَصِمَ - مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَمِنْ سَائِرِ مَرَدَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِنَ الْمُضِلِّينَ ، وَمِنَ الْمُؤْذِينَ الظَّالِمِينَ - بِعِصْمَتِكَ « 4 » . 16 وَقَالَ : سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنِ الْعَظِيمُ الشَّقَاءُ قَالَ : رَجُلٌ تَرَكَ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا ، فَفَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَخَسِرَ الْآخِرَةَ ، وَرَجُلٌ تَعَبَّدَ وَاجْتَهَدَ وَصَامَ رِئَاءَ « 5 » النَّاسِ فَذَاكَ الَّذِي حُرِمَ لَذَّاتِ الدُّنْيَا ، وَلَحِقَهُ التَّعَبُ الَّذِي لَوْ كَانَ بِهِ مُخْلِصاً لَاسْتَحَقَّ ثَوَابَهُ ، فَوَرَدَ الْآخِرَةَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ عَمِلَ مَا يَثْقُلُ بِهِ مِيزَانُهُ ، فَيَجِدُهُ هَبَاءً مَنْثُوراً .

--> ( 1 ) . « حقوقه » المصادر . ( 2 ) . عنه تنبيه الخواطر : 2 - 94 تأويل الآيات : 1 - 26 ح 6 ، والبحار : 70 - 69 ح 16 ، وج 92 - 250 ضمن ح 48 . ( 3 ) . « الخشوع » التّنبيه ، البحار . ( 4 ) . عنه تنبيه الخواطر : 2 - 95 ، وتأويل الآيات : 1 - 27 ح 7 ، والبحار : 7 - 216 ، وج 92 - 251 ضمن ح 48 . ( 5 ) . التّظاهر بخير دون حقيقة .