المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
432
تفسير الإمام العسكري ( ع )
الْآخَرِ ، وَجَعَلُوا يَنْزِلُونَ بِهِمْ مِنَ الْجَبَلِ - وَالْمَاءُ يَنْزِلُ وَيَنْحَطُّ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ - حَتَّى أَوْصَلُوهُمْ إِلَى الْقَرَارِ ، وَالْمَاءُ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي الْأَرْضِ ، وَيَرْتَفِعُ بَعْضُهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى عَادُوا كَهَيْئَتِهِمْ إِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ . فَجَاءَ عَلِيٌّ ع [ بِهِمْ ] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَهُمْ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ : نَشْهَدُ أَنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ ، وَخَيْرُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، رَأَيْنَا مِثْلَ طُوفَانِ نُوحٍ وَخَلَّصَنَا هَذَا وَطِفْلَانِ كَانَا مَعَهُ لَسْنَا نَرَاهُمَا الْآنَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : أَمَا إِنَّهُمَا سَيَكُونَانِ - هُمَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيُولَدَانِ لِأَخِي هَذَا ، وَهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا ، اعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ ، وَقَدْ غَرِقَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَأَنَّ سَفِينَةَ نَجَاتِهَا آلُ مُحَمَّدٍ : عَلِيٌّ هَذَا وَوَلَدَاهُ اللَّذَانِ رَأَيْتُمُوهُمَا سَيَكُونَانِ - وَسَائِرُ أَفَاضِلِ أَهْلِي « 1 » فَمَنْ رَكِبَ هَذِهِ السَّفِينَةَ نَجَا ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ . [ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : ] وَكَذَلِكَ الْآخِرَةُ جَنَّتُهَا « 2 » وَنَارُهَا كَالْبَحْرِ - وَهَؤُلَاءِ سُفُنُ أُمَّتِي - يَعْبُرُونَ بِمُحِبِّيهِمْ وَأَوْلِيَائِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : أَ سَمِعْتَ هَذَا يَا أَبَا جَهْلٍ قَالَ : بَلَى حَتَّى أَنْظُرَ [ إِلَى ] الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ . . [ ما كان مثل آية إبراهيم ع : ] 14 ، 1 ، 15 وَجَاءَتِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ : نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَسَيِّدُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، مَضَيْنَا إِلَى صَحْرَاءَ مَلْسَاءَ ، وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ بَيْنَنَا قَوْلَكَ ، فَنَظَرْنَا إِلَى السَّمَاءِ قَدْ تَشَقَّقَتْ « 3 » بِجَمْرِ النِّيرَانِ تَتَنَاثَرُ عَنْهَا ، وَرَأَيْنَا الْأَرْضَ قَدْ تَصَدَّعَتْ وَلَهَبُ النِّيرَانِ
--> ( 1 ) . « أهل بيتي » أ ، س ، ط . ( 2 ) . « حميمها » البحار . ( 3 ) . « انشقّت » ص .