المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
433
تفسير الإمام العسكري ( ع )
يَخْرُجُ مِنْهَا ، ، فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى طَبَّقَتِ الْأَرْضَ وَمَلَأَتْهَا ، وَمَسَّنَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا - حَتَّى سَمِعْنَا لِجُلُودِنَا نَشِيشاً « 1 » مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا ، وَأَيْقَنَّا بِالاشْتِوَاءِ وَالِاحْتِرَاقِ [ وَعَجِبْنَا بِتَأَخُّرِ رُؤْيَتِنَا ] « 2 » بِتِلْكَ النِّيرَانِ . فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رُفِعَ لَنَا فِي الْهَوَاءِ شَخْصُ امْرَأَةٍ - قَدْ أَرْخَتْ خِمَارَهَا ، فَتَدَلَّى طَرَفُهُ إِلَيْنَا - بِحَيْثُ تَنَالُهُ أَيْدِينَا ، وَإِذَا مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يُنَادِينَا : إِنْ أَرَدْتُمُ النَّجَاةَ فَتَمَسَّكُوا بِبَعْضِ أَهْدَابِ هَذَا الْخِمَارِ . فَتَعَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِهُدْبَةٍ مِنْ أَهْدَابِ ذَلِكَ الْخِمَارِ ، فَرَفَعَتْنَا فِي الْهَوَاءِ وَنَحْنُ نَشُقُّ جَمْرَ النِّيرَانِ وَلَهَبَهَا - لَا يَمَسُّنَا شَرَرُهَا « 3 » وَلَا يُؤْذِينَا جَمْرُهَا « 4 » وَلَا نَثْقُلُ عَلَى الْهُدْبَةِ الَّتِي تَعَلَّقْنَا بِهَا ، وَلَا تَنْقَطِعُ « 5 » الْأَهْدَابُ فِي أَيْدِينَا عَلَى دِقَّتِهَا . فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى جَازَتْ بِنَا تِلْكَ النِّيرَانَ ، ثُمَّ وُضِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي صَحْنِ دَارِهِ سَالِماً مُعَافًى ، ثُمَّ خَرَجْنَا فَالْتَقَيْنَا ، فَجِئْنَاكَ - عَالِمِينَ بِأَنَّهُ لَا مَحِيصَ عَنْ دِينِكَ ، وَلَا مَعْدِلَ عَنْكَ ، وَأَنْتَ أَفْضَلُ مَنْ لُجِئَ إِلَيْهِ ، وَاعْتُمِدَ بَعْدَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، صَادِقٌ فِي أَقْوَالِكَ حَكِيمٌ فِي أَفْعَالِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَبِي جَهْلٍ : هَذِهِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ قَدْ أَرَاهُمُ اللَّهُ آيَاتِهِ « 6 » . قَالَ أَبُو جَهْلٍ : حَتَّى أَنْظُرَ الْفِرْقَةَ الثَّالِثَةَ وَأَسْمَعَ مَقَالَتَهَا . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِهَذِهِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لَمَّا آمَنُوا : يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَغَاثَكُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ - أَ تَدْرُونَ مَنْ هِيَ قَالُوا : لَا .
--> ( 1 ) . النّشيش : صوت الماء - وغيره - إذا غلى . ( 2 ) . كذا في أغلب نسخ الأصل ، وفي بعضها غير منقوطة ، وفي « ص » : وعجبنا لتأخّر ذوبنا وليس في البحار . والمراد ظاهرا : تعجّبهم لاستمرارهم أحياء مع شدّة هذه الحرارة . ( 3 ) . « شرورها » أ ، ق . الشّرر : ما يتطاير من النّار . ( 4 ) . « حرّها » ص ، والبحار . ( 5 ) . « تنعتق » د . ( 6 ) . « آية إبراهيم عليه السّلام » البحار .