المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

382

تفسير الإمام العسكري ( ع )

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : جَازَاكَ اللَّهُ بِهَذِهِ السَّلَامَةِ عَنْ تِلْكَ النَّصِيحَةِ الَّتِي نَصَحْتَنِي . ثُمَّ قَلَبَ وَجْهَ الدَّابَّةِ إِلَى مَا يَلِي كَفَلَهَا « 1 » وَالْقَوْمُ مَعَهُ بَعْضُهُمْ كَانَ أَمَامَهُ ، وَبَعْضُهُمْ خَلْفَهُ ، وَقَالَ : اكْشِفُوا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ . فَكَشَفُوا [ عَنْهُ ] فَإِذَا هُوَ خَاوٍ ، وَلَا يَسِيرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَعَ فِي الْحَفِيرَةِ ، فَأَظْهَرَ الْقَوْمُ الْفَزَعَ وَالتَّعَجُّبَ مِمَّا رَأَوْا . فَقَالَ عَلِيٌّ ع لِلْقَوْمِ : أَ تَدْرُونَ مَنْ عَمِلَ هَذَا قَالُوا : لَا نَدْرِي . قَالَ ع : لَكِنْ فَرَسِي هَذَا يَدْرِي . [ ثُمَّ قَالَ : ] يَا أَيُّهَا الْفَرَسُ كَيْفَ هَذَا وَمَنْ دَبَّرَ هَذَا فَقَالَ الْفَرَسُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَبْرُمُ « 2 » مَا يَرُومُ جُهَّالُ الْخَلْقِ نَقْضَهُ - أَوْ كَانَ يَنْقُضُ مَا يَرُومُ جُهَّالُ الْخَلْقِ إِبْرَامَهُ ، فَاللَّهُ هُوَ الْغَالِبُ وَالْخَلْقُ هُمُ الْمَغْلُوبُونَ فَعَلَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ - إِلَى أَنْ ذَكَرَ الْعَشَرَةَ بِمُوَاطَاةٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، هُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي طَرِيقِهِ . ثُمَّ دَبَّرُوا - هُمْ - عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى الْعَقَبَةِ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ وَرَاءِ حِيَاطَةِ « 3 » رَسُولِ اللَّهِ ص ، وَوَلِيُّ اللَّهِ لَا يَغْلِبُهُ الْكَافِرُونَ . فَأَشَارَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بِأَنْ يُكَاتِبَ رَسُولَ اللَّهِ ص بِذَلِكَ وَيَبْعَثَ رَسُولًا مُسْرِعاً ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ ص أَسْرَعُ وَكِتَابَهُ إِلَيْهِ أَسْبَقُ ، فَلَا يُهِمَّنَّكُمْ « 4 » هَذَا . فَلَمَّا قَرُبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْعَقَبَةِ الَّتِي بِإِزَائِهَا - فَضَائِحُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ نَزَلَ دُونَ الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ جَمَعَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ : هَذَا جَبْرَئِيلُ الْوَحْيُ الْأَمِينُ يُخْبِرُنِي : « أَنَّ عَلِيّاً دُبِّرَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ، فَدَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ بِأَلْطَافِهِ وَعَجَائِبِ مُعْجِزَاتِهِ

--> ( 1 ) . الكفل من الدّابّة : العجز أو الردف . ( 2 ) . برم الأمر : أحكمه . ( 3 ) . حاطه حياطة : حفظه وتعهّده . ( 4 ) . « يمكنهم » ب ، ص ، ط . « يهتمكم » أ . هتمه بالضّرب : ضعّفه .