المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

383

تفسير الإمام العسكري ( ع )

بِكَذَا وَكَذَا ، إِنَّهُ صَلَّبَ الْأَرْضَ تَحْتَ حَافِرِ دَابَّتِهِ وَأَرْجُلِ أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ انْقَلَبَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلِيٌّ ع وَكُشِفَ عَنْهُ فَرُئِيَتِ الْحَفِيرَةُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَأَمَهَا كَمَا كَانَتْ لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : كَاتِبْ بِهَذَا وَأَرْسِلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : رَسُولُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ أَسْرَعُ ، وَكِتَابُهُ إِلَيْهِ أَسْبَقُ » . وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا قَالَ عَلِيٌّ ع عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ : إِنَّ مَنْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سَيَكِيدُونَهُ « 1 » وَيَدْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ . فَلَمَّا سَمِعَ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ مَا قَالَهُ ص فِي أَمْرِ عَلِيٍّ ع قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَا أَمْهَرَ مُحَمَّداً بِالْمَخْرَقَةِ ، إِنَّ فَيْجاً مُسْرِعاً أَتَاهُ ، أَوْ طَيْراً مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَعْضِ أَهْلِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ ! أَنَّ عَلِيّاً قُتِلَ بِحِيلَةِ كَذَا وَكَذَا - وَهُوَ الَّذِي وَاطَأَنَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا فَهُوَ الْآنَ لَمَّا بَلَغَهُ كَتَمَ الْخَبَرَ ، وَقَلَبَهُ إِلَى ضِدِّهِ ، يُرِيدُ أَنْ يُسَكِّنَ مَنْ مَعَهُ ، لِئَلَّا يَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ ، وَهَيْهَاتَ وَاللَّهِ مَا لَبَّثَ عَلِيّاً بِالْمَدِينَةِ إِلَّا حَيْنُهُ « 2 » [ وَلَا أَخْرَجَ مُحَمَّداً إِلَى هَاهُنَا إِلَّا حَيْنُهُ ] وَقَدْ هَلَكَ عَلِيٌّ وَهُوَ هَاهُنَا هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ ، وَلَكِنْ تَعَالَوْا حَتَّى نَذْهَبَ إِلَيْهِ - وَنُظْهِرَ لَهُ السُّرُورَ بِأَمْرِ عَلِيٍّ لِيَكُونَ أَسْكَنَ لِقَلْبِهِ إِلَيْنَا ، إِلَى أَنْ نُمْضِيَ فِيهِ تَدْبِيرَنَا . فَحَضَرُوهُ وَهَنَّئُوهُ عَلَى سَلَامَةِ عَلِيٍّ مِنَ الْوَرْطَةِ الَّتِي رَامَهَا أَعْدَاؤُهُ . [ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مُحِبِّي عَلِيٍّ ع أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ] 14 ، 1 ثُمَّ قَالُوا لَهُ : [ يَا رَسُولَ اللَّهِ ] أَخْبِرْنَا عَنْ عَلِيٍّ أَ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَهَلْ شُرِّفَتِ الْمَلَائِكَةُ - إِلَّا بِحُبِّهَا لِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَقَبُولِهَا لِوَلَايَتِهِمَا إِنَّهُ لَا أَحَدَ مِنْ مُحِبِّي عَلِيٍّ ع وَقَدْ نَظَّفَ قَلْبَهُ - مِنْ قَذَرِ الْغِشِّ وَالدَّغَلِ وَالْغِلِّ وَنَجَاسَاتِ الذُّنُوبِ - إِلَّا كَانَ أَطْهَرَ وَأَفْضَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ .

--> ( 1 ) . « منافقين سيكيدونه » ص ، الإحتجاج ، والبحار . ( 2 ) . بفتح أوّله . « حتفه » ص ، ط ، ق وكلاهما بمعنى الأجل . وكذا بعدها .