المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

31

تفسير الإمام العسكري ( ع )

فَالرِّزْقُ مَقْسُومٌ ، وَهُوَ يَأْتِي ابْنَ آدَمَ عَلَى أَيِّ سِيرَةٍ سَارَهَا مِنَ الدُّنْيَا ، لَيْسَ لِتَقْوَى مُتَّقٍ بِزَائِدَةٍ ، وَلَا لِفُجُورِ فَاجِرٍ بِنَاقِصَةٍ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِتْرٌ « 1 » وَهُوَ طَالِبُهُ . وَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَفِرُّ مِنْ « 2 » رِزْقِهِ لَطَلَبَهُ رِزْقُهُ كَمَا يَطْلُبُهُ الْمَوْتُ . قَالَ [ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع ] : فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ : قُولُوا : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا ، وَذَكَرَنَا بِهِ مِنْ خَيْرٍ فِي كُتُبِ الْأَوَّلِينَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَكُونَ . فَفِي هَذَا إِيجَابٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ لِمَا فَضَّلَهُ وَفَضَّلَهُمْ ، وَعَلَى شِيعَتِهِمْ أَنْ يَشْكُرُوهُ بِمَا فَضَّلَهُمْ [ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ ] . [ تفضيل أمة محمد على جميع الأمم ] 14 وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ : لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ وَاصْطَفَاهُ نَجِيّاً - وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ فَنَجَّى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ وَالْأَلْوَاحَ - رَأَى مَكَانَهُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : يَا رَبِّ لَقَدْ أَكْرَمْتَنِي بِكَرَامَةٍ لَمْ تُكْرِمْ بِهَا أَحَداً قَبْلِي . فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّداً أَفْضَلُ عِنْدِي - مِنْ جَمِيعِ مَلَائِكَتِي وَجَمِيعِ خَلْقِي قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ - فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَكْرَمَ « 3 » عِنْدَكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ ، فَهَلْ فِي آلِ الْأَنْبِيَاءِ أَكْرَمُ مِنْ آلِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا مُوسَى أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فَضْلَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ آلِ النَّبِيِّينَ « 4 » كَفَضْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ « 5 » فَقَالَ : يَا رَبِّ فَإِنْ كَانَ آلُ مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ كَذَلِكَ ، فَهَلْ فِي صَحَابَةِ الْأَنْبِيَاءِ أَكْرَمُ [ عِنْدَكَ ] مِنْ صَحَابَتِي

--> ( 1 ) . كذا في خ ل ، وفي الأصل : شبر . ( 2 ) . « يتربّص » في الأصل . والتّربّص : المكث والانتظار . وهو تصحيف . ( 3 ) . « أفضل » ب ، ط . ( 4 ) . « المرسلين » ، « النّبيّين » أ . ( 5 ) . « المرسلين » ، « النّبيّين » أ .