المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
109
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فِي الْبِئْرِ لَعَلِّي آخُذُهُ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا [ أَنَا ] « 1 » قَدْ سَبَقْتُهُ إِلَى قَرَارِ الْبِئْرِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : وَكَيْفَ لَا تَسْبِقُهُ وَأَنْتَ أَرْزَنُ مِنْهُ ! وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ رِزَانَتِكَ إِلَّا مَا فِي جَوْفِكَ مِنْ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، الَّذِي أَوْدَعَهُ اللَّهُ رَسُولَهُ وَأُودِعُكَ « 2 » لَكَانَ مِنْ حَقِّكَ أَنْ تَكُونَ أَرْزَنَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَكَيْفَ كَانَ حَالُكَ وَحَالُ ثَابِتٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صِرْتُ إِلَى قَرَارِ الْبِئْرِ ، وَاسْتَقْرَرْتُ قَائِماً ، وَكَانَ ذَلِكَ أَسْهَلَ عَلَيَّ وَأَخَفَّ عَلَى رِجْلِي - مِنْ خُطَايَ الَّتِي أَخْطُوهَا رُوَيْداً [ رُوَيْداً ] ، ثُمَّ جَاءَ ثَابِتٌ ، فَانْحَدَرَ فَوَقَعَ عَلَى يَدِي ، وَقَدْ بَسَطْتُهُمَا لَهُ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَضُرَّنِي سُقُوطُهُ عَلَيَّ أَوْ يَضُرُّهُ ، فَمَا كَانَ إِلَّا كَبَاقَةِ « 3 » رَيْحَانٍ تَنَاوَلْتُهَا بِيَدِي . ثُمَّ نَظَرْتُ ، فَإِذَا ذَلِكَ الْمُنَافِقُ - وَمَعَهُ آخَرَانِ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ وَهُوَ يَقُولُ لَهُمَا : أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَ اثْنَيْنِ ! فَجَاءُوا بِصَخْرَةٍ فِيهَا مِقْدَارُ مِائَتَيْ مَنٍّ فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا ، فَخَشِيتُ أَنْ تُصِيبَ ثَابِتاً ، فَاحْتَضَنْتُهُ وَجَعَلْتُ رَأْسَهُ إِلَى صَدْرِي ، وَانْحَنَيْتُ عَلَيْهِ ، فَوَقَعَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِي ، فَمَا كَانَتْ إِلَّا كَتَرْوِيحَةٍ بِمِرْوَحَةٍ « 4 » رَوَّحْتُ بِهَا فِي حَمَّارَةِ « 5 » الْقَيْظِ . ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ أُخْرَى فِيهَا قَدْرُ ثَلَاثِمِائَةِ مَنٍّ - فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا ، فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي ، فَكَانَتْ كَمَاءٍ صَبَبْتُهُ عَلَى رَأْسِي وَبَدَنِي - فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ . ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ ثَالِثَةٍ فِيهَا - قَدْرُ خَمْسُمِائَةِ مَنٍّ يُدِيرُونَهَا « 6 » عَلَى الْأَرْضِ - لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَقْلِبُوهَا ، فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا ، فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي وَظَهْرِي فَكَانَتْ كَثَوْبٍ نَاعِمٍ صَبَبْتُهُ « 7 » عَلَى بَدَنِي - وَلَبِسْتُهُ ، فَتَنَعَّمْتُ بِهِ .
--> ( 1 ) . من البحار والبرهان والحلية . ويلاحظه تزامن الوقوع مع الاشتغال بحيث كان الثّاني سببا للأوّل . ( 2 ) . زاد في ص ، البحار ، ومدينة المعاجز : رسوله . ( 3 ) . « كطاقة » ب ، ط ، وبعض المصادر . والطّاقة : الحزمة . ( 4 ) . « كرويحة » ب ، ط . والرويحة : وجدان السّرور الحادث من اليقين . ( 5 ) . « حارّة » أ . والحمّارة : شدّة الحرّ . ( 6 ) . « يكيدونها » خ ل . وكاد الشّيء : عالجه . ( 7 ) . « أصبته » أ . وصبّ الدّرع : لبسها .