المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

110

تفسير الإمام العسكري ( ع )

ثُمَّ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : لَوْ أَنَّ « 1 » لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ قَيْسٍ مِائَةَ أَلْفِ رُوحٍ - مَا نَجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مِنْ بَلَاءِ هَذِهِ الصُّخُورِ . ثُمَّ انْصَرَفُوا ، وَقَدْ دَفَعَ اللَّهُ عَنَّا شَرَّهُمْ ، فَأَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِشَفِيرِ الْبِئْرِ فَانْحَطَّ ، وَلِقَرَارِ الْبِئْرِ فَارْتَفَعَ ، فَاسْتَوَى الْقَرَارُ « 2 » وَالشَّفِيرُ بَعْدُ بِالْأَرْضِ ، فَخَطَوْنَا وَخَرَجْنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَوْجَبَ لَكَ بِذَلِكَ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالثَّوَابِ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ . يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيْنَ مَحْبُوُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَقُومُ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : خُذُوا بِأَيْدِي مَنْ شِئْتُمْ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَأَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ ، فَأَقَلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَنْجُو بِشَفَاعَتِهِ - مِنْ أَهْلِ [ تِلْكَ ] الْعَرَصَاتِ أَلْفُ أَلْفِ رَجُلٍ . ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ : أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَيَقُومُ قَوْمٌ مُقْتَصِدُونَ « 3 » فَيُقَالُ لَهُمْ : تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا شِئْتُمْ . فَيَتَمَنَّوْنَ فَيَفْعَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ [ مِنْهُمْ ] مَا تَمَنَّى ، ثُمَّ يَضْعُفُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ . ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ : أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَيَقُومُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مُعْتَدُونَ عَلَيْهَا . فَيُقَالُ : أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَيُؤْتَى بِهِمْ جَمٌّ غَفِيرٌ ، وَعَدَدٌ عَظِيمٌ كَثِيرٌ ، فَيُقَالُ : أَ لَا نَجْعَلُ كُلَّ أَلْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِدَاءً لِوَاحِدٍ - مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ .

--> ( 1 ) . « كان » أ . ( 2 ) . « واستوى قرار البئر » أ . ( 3 ) . الظّاهر أنّه إشارة إلى ما في قوله تعالى من سورة فاطر : 32 « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » ففي حديث لأبي إسحاق السّبيعيّ ، عن الباقر عليه السّلام - في الآية - قال : هي لنا خاصّة ، يا أبا إسحاق أمّا السّابق بالخيرات : فعليّ بن أبي طالب والحسن والحسين والشّهيد منّا ، وأمّا المقتصد : فصائم بالنّهار وقائم باللّيل ، وأمّا الظّالم لنفسه ففيه ما في النّاس وهو مغفور له . ( سعد السّعود : 107 ) .