ابن قتيبة الدينوري
28
تأويل مشكل القرآن
يذاق اللباس ؟ وإنما كان وجه الكلام : فألبسها اللّه لباس الجوع والخوف . أو غشّاها اللّه لباس الجوع والخوف . أو فأذاقها اللّه الجوع والخوف . ويحذف اللباس . وقالوا في قوله : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) [ القلم : 16 ] : ما هذا من العقوبة ؟ وفي أي الدّارين يسمه : أفي الدنيا أم في الآخرة ؟ . فإن كان في الدنيا ، فإنه لم يبلغنا أن أحدا من المشركين ، وسم على أنفه . وإن كان في النار ، فما أعدّ للكافرين فيها من صنوف العذاب ، أكثر من الوسم على الأنف . وقالوا : ما ذا أراد بإنزال المتشابه في القرآن ، من أراد لعباده الهدى والبيان ؟ . وتعلقوا بكثير منه لطف معناه : لما فيه من المجازات بمضمر لغير مذكور ، أو محذوف من الكلام متروك ، أو مزيد فيه يوضح معناه حذف الزيادة ، أو مقدّم يوضح معناه التأخير ، أو مؤخر يوضح معناه التقديم ، أو مستعار ، أو مقلوب . وتكلموا في الكناية ، مثل قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) [ المسد : 1 ] ، ومثل قوله : لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا [ الفرقان : 28 ] . وفي تكرار الكلام في : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) [ الكافرون : 1 ] ، وفي سورة الرحمن . وفي تكرار الأنباء والقصص ، من غير زيادة ولا إفادة . وفي مخالفة معنى الكلام مخرجه . وقد ذكرت الحجّة عليهم في جميع ما ذكروا ، وغيره مما تركوا ، وهو يشبه ما أنكروا ، ليكون الكتاب جامعا للفن الذي قصدت له . وأفردت للغريب كتابا ، كيلا يطول هذا الكتاب ، وليكون مقصورا على معناه ، خفيفا على من قرأه إن شاء اللّه تعالى .